شرح
قصاص النفس من غير أن يرد عليه نصف الدية فإنّ ردّ الديّة على الجاني الذي ترتّب على جنايته هلاك المجني عليه يكون فيما إذا جرح اثنان شخصاً فمات بسراية جراحتهما أو جنايتهما فإنّه يردّ أولياء المقتول نصف الديّة على كلّ منهما إن أرادوا القصاص من كلّ منهما وإن أخذوا من أحدهما الديّة أو عفوا عنه ولم يأخذوا منه القصاص ولا الديّة وأرادوا قتل الآخر فعليهم ردّ نصف الديّة عليه وأما إذا جنى واحد شخصاً فلم تسر جنايته وأخذ من الجاني الديّة أو اقتصّ منه ثم جنى شخص آخر بجناية قاتلة أو بقصد قتله فسرت فمات يجوز لأوليائه القصاص من الجاني الثاني من غير ردّ الديّة عليه ، لأنّ قتل النفس مستند إليه أو إلى جنايته ، فيتعلّق عليه قصاص النفس والمقام من هذا التقبيل لفرض اندمال أحد الجرحين وموت المجني عليه بسراية الجناية الأخرى من شخص آخر .
ولكن في رواية سورة بن كليب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سئل عن رجل قتل رجلاً عمداً ، وكان المقتول أقطع اليد اليمنى ، فقال : إن قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع فأخذ ديّة يده من الذي قطعها فإن أراد أوليائه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله ديّة يده الذي قيد منها إن كان أخذ دية يده ويقتلوه وإن شاؤوا طرحوا عنه ديّة يد وأخذوا الباقي . قال : وإن كانت يده قطعت في غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها ديّة قتلوا قاتله ولا يغرم شيئاً وإن شاؤوا أخذوا ديّة كاملة قال : وهكذا وجدناه في كتاب علي ( عليه السلام ) " ( 1 ) ، ولكن الرواية - مع كونها مفصّلة في ردّ نصف الدية - لضعفها لا يمكن رفع اليد بها عن القاعدة التي أشرنا إليها مع عدم إمكان الالتزام
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 50 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 82 .