السادسة : لو قطع يده من الكوع وآخر ذراعه
فهلك قتلا به [ 1 ] ، لأنّ سراية الأوّل لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية ، وليس كذلك لو قطع واحد يده وقتله الآخر ، لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل وفي الأوّل إشكال . ولو كان الجاني واحداً دخلت ديّة الطرف في ديّة النفس إجماعاً منّا [ 2 ] وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب فيه ، ففي النهاية : يقتصّ منه
شرح
[ 1 ] لو جنى أحد على شخص جناية ، ثمّ جنى آخر جناية في موضع الجناية الأولى ، فمات المجني عليه ، كما إذا قطع واحد يد شخص من الكوع - أي من الزند مما
يلي طرف الإبهام - ثم قطع شخص آخر ذراعه من اليد المقطوعة فمات المجني عليه ، يقع الكلام في أنّ الجناية الأولى تنقطع سرايتها بالجناية الثانية ويتعلّق قصاص النفس بالجاني الثاني وأنّ الأوّل جارح نظير ما إذا قطع واحد يد إنسان وقتله آخر فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ الثاني قاتل والأول جارح ، كما تقدّم ، أو أنّ الجناية الثانية - أي قطع الذراع - لا تقطع سراية الأولى فهما مشتركان في القتل يجوز الاقتصاص بالنفس من كليهما ، ذكر الماتن ( قدس سره ) كغيره أنّ الجناية الثانية لا تقطع سراية الأولى ، فإنّ قطع اليد من الكوع أوّلاً قد أحدث في بدن المجني عليه ألماً لا ينقضي بحدوث الجناية الثانية ولا يقاس بما ذكر من قطع واحد يده أوّلاً ثم قتله آخر حيث أنّ القتل يقطع سراية الجناية الأولى ، ثم استشكل في عدم انقطاع سراية قطع اليد من الكوع أوّلاً بقطع الذراع ثانياً .
أقول : المعيار في كون الاثنين مشتركين في القتل استناد موت المجني عليه إلى جنايتهما عرفاً ، فإن استند إليهما يتعلّق القود بكلّ منهما وإلاّ يكون القاتل هو الذي استند الموت بجنايته كما إذا كان الجناية الثانية جناية قاتلة ولو بلحاظ وقوع الجناية الأولى قبلها ، ويكون الأول جارحاً ، كما تقدّم .
[ 2 ] ثم يقع الكلام فيما إذا قطع واحد يد إنسان من الكوع أوّلاً ، ثمّ قطعها من