الخامسة : لو قطع واحد يده وآخر رجله فاندملت إحداهما ثم هلك
[ 1 ] ، فمن اندمل جرحه فهو جارح والآخر قاتل يقتل بعد ردّه ديّة الجرح المندمل .
شرح
فرض عدم حياة مستقرة للمجني عليه بالجناية الأولى بأنّ الموجب للقصاص من الجنايتين ما إذا استند تلف النفس إليها هذا لا يجري في المريض وليس موجب تعلق القصاص في الجناية على المريض المشرف أنّ المريض ربّما تنتهي حالته إلى مثل تلك الحالة ثم يبرأ لا إنْ هذا مشترك بين المريض والمجني عليه .
ولكن ناقش في هذا الكلام بأنّه مع فرض المريض من عدم بقاء الحياة المستقرة له لا وجه للقود فيه وفرض البرء مع الحالة المزبورة لا يتحقق لا في المجني عليه ولا في المريض المفروض ( 1 ) .
أقول : الظاهر هو الفرق في استناد القتل بين الفرضين كما يظهر بالتأمّل ، وأن لا يطرء فيهما إلاّ بنحو خرق العادة .
[ 1 ] المراد استناد موته إلى الجرح غير المندمل وأنه أهلكه بالسراية فيكون على الجارح المزبور القصاص فيما إذا كان فصده من الجناية قتله حيث أنّ قطع اليد أو الرجل لا يكون مما يقتل به عادة ، وقد تقدّم أنّ الموجب للقصاص في الهلاك مع السراية أحد الأمرين ، إمّا قصد القتل أو كون الجرح مما يقتل مثله ، وأمّا الجارح الآخر المندمل الجرح الوارد بجنايته ، فإن كان بقصد القتل أم لا فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع التراضي ، وظاهر الماتن وغيره أنّه يقتص قصاص النفس من الجاني الذي هلك المجني عليه بسراية جرحه بعد ردّ نصف الديّة عليه أيّ ديّة العضو الذي اندمل جراحته وقيّده بعضهم الردّ بما أخذ من الجاني الديّة .
أقول : مقتضى القاعدة أنّ الجاني الذي سرت جنايته يتعلّق عليه القصاص يعني
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 42 ، ص 58 - 59 .