تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلاً كالقصاص

، أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزنا ، وثبت أنهم شهدوا زوراً بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم
شرح
ولكن ما ذكروه من ثبوت القود على المكره - بالكسر - بدعوى أنّ استناد القطع إليه أولى وأقوى من استناده إلى المباشر لا يخفى ما فيه ، لأنّه يصحّ أن يقال إنّه لم يقطع يده بل قطعه فلان بإكراه منه ، ولذا استشكل في القواعد فيما ذكروه بل المتعين في الفرض ثبوت الدية على المكره - بالفتح - لفرض جواز قطعه الموجب لارتفاع الجناية ظلماً وعدواناً . نعم للمكره - بالفتح - الرجوع إلى المكره - بالكسر - فيما خسره من الدية حيث أنّه أتلفها عليه بإكراهه . وبهذا يظهر الحال فيما لو قال له اقطع يد هذا أو ذاك وإلاّ قتلتك فإنّه لا يتعلّق بالمكره - بالفتح - إلاّ الدية ، وليس على المكره - بالكسر - إلاّ التعزير مع عدم كونه مفسداً في الأرض ، وذكر أيضاً في الإكراه على إتلاف المال ضمان المكره - بالفتح - غاية الأمر يرجع إلى المكره لإتلافه عليه بإكراهه . وأيضاً ظاهر الماتن وغيره أنّ جواز الجناية لقاعدة رفع الإكراه وذكرنا فيما تقدّم عدم جريان الإكراه في موارد يكون رفع التكليف فيها خلاف الامتنان وإنّما يجوز الجناية على الغير في طرفه أو ماله للمزاحمة بين حرمة إضرار الغير والجناية عليه وبين وجوب التحفظ على نفسه ولو لم يكن الثاني أهمّ فلا أقلّ من احتمال كونه أهم . وتظهر الثمرة بين جريان الإكراه وبين ملاحظة التزاحم فيما لو قال : اقطع يد فلان وإلاّ قطعت يديك فإن قيل بجواز القطع لرفع الإكراه جاز قطع يده لأنّ الضرر المتوعّد به على تركه ، أكثر من اضراره بخلاف ما إذا قلنا أنّ الجواز للتزاحم فإنّ حرمة الجناية على الغير بقطع يده مع وجوب التحفظ على يديه متزاحمان ولا سبيل لنا إلى إحراز الأهميّة في وجوب التحفظ على يديه بل ولا احتمال الأهميّة من دون احتمالها