تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

الثاني : لو قال اقتل نفسك

[ 1 ] فإن كان مميّزاً فلا شيء على الملزِم وإلاّ فعلى الُملزَم القود . وفي تحقّق إكراه العاقل هنا ، إشكال .
شرح
القصاص في الفرض ، لأنّه أسقطه بالإذن فلا يتسلّط الوارث ، لا يمكن المساعدة عليه . ومما ذكرنا ، ظهر أنّه لا ينفذ إذن الإنسان لغيره ، لقلع عينه أو قلبه أو كليته للترقيع إلى بدن مريض بالعوض أو مجاناً مع حياته أو بعد موته لما ذكرنا من عدم سلطنة الشخص على قتل نفسه أو الجناية عليها بقطع عضوه لا حال حياته ولا بعد مماته ليجوز الجناية مع إذن صاحب العضو . نعم يقال لا بأس بالترقيع يعني العملية الجراحية لمن يتصدّى لها مع إذن صاحب العضو بنحو الوصية أو بدونها ، وفيما كان العضو من الحي مع عدم كون المقطوع منه من الأجزاء الرئيسة فإنّ الجناية على الميت أو قطع العضو من الحي وإن لم يكن في نفسه عملاً جائزاً إلاّ أنّه في مقام التزاحم بينه وبين وجوب إحياء النفس الذي في معرض التلف يجوز لأنّ إحياء النفس أهمّ فلا أقلّ من احتمال الأهمّية أو الأقل من عدم احتمال الأهمية في ناحية قطع العضو من الحي أو الميت . ولكن لا يخفي أنّه لا سبيل لنا إلى إحراز وجوب إحياء النفس المنحصر مقدمته في المحرم الذي يعدّ جناية على الحي أو الميت بل مقتضى حرمة الجناية عدم التكليف بوجوب الاحياء ، والاستدلال على أهمية الإحياء بجواز الجناية على الغير حفظاً للنفس كما إذا قال : اقطع يد زيد وإلاّ أقتلك ، غير تام ، لأنّ حرمة الإلقاء في الهلكة أهمّ أو محتمل الأهمية من قطع عضو الغير ونحوه ، بخلاف إحياء النفس المشرفة على الموت بالمرض ، حيث أنّ وجوب إحيائها المتوقف على الجناية على الغير غير معلوم فضلاً عن أهميته ، واللّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] لو قال اقتل نفسك فإن كان المأمور مميّزاً أو بالغاً عاقلاً فقتل نفسه لم يتعلّق