تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
بالمكره قود ولا ديّة بل يحبس إلى أن يموت لما تقدّم . وإن كان غير مميّز يتعلّق بالمكره القود . وقد يقال بتحقّق الإكراه المجوّز لقتل النفس فيما إذا كان ما توعّد به من القتل من نوع أصعب ( 1 ) . ولكن هذا غير صحيح لعدم جواز قتل النفس بوجه وإلاّ جاز قتل النفس اضطرار فيما إذا كان مرضه المهلك موجباً تحمّل الزجر مدّة طويلة ، وأمّا إذا لم يكن في البين إلاّ مجرّد الأمر من دون توعّد فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) عدم شيء على الملزم فيما إذا كان المأمور مميزاً . ولكن لا يبعد جريان الحبس عليه لعدم احتمال الفرق بين الأمر بقتل الغير أو بقتل نفسه كما لا يخفى . ينبغي التعرّض في المقام لأمر وهو أنّه إذا علم المكلّف بأنّه لو لم يقتل نفسه يبتلى بالمحذور الأشدّ وما فيه وزره أعظم كما قد يتّفق ذلك للأسير بيد أعداء الدين حيث قد يعلم أنّه لو لم يقتل نفسه لم يتحمّل ما يفعله الأعداء من الزجر والعذاب ، لأن يكشف لهم أسرار المسلمين ومكان قوّتهم ولا يجد عند زجرهم أيّ وسيلة لكتمان ما يريدون منه ومع الكشف عن أسرار المؤمنين ومكان قوّتهم تقع هزيمة يصعب عليهم تحمّلها ولا ينبغي التأمّل في أنّه إذا أحرز مؤمن حال الأسير وعدم تحمّله زجر الأعداء ويكشف لهم ما فيه ضرر عظيم وصدمة شديدة على المؤمنين يجب عليه التسبيب إلى قتله بيد الأعداء لو أمكن وإلاّ يباشر قتله لكون ما يترتّب على ترك قتله أشدّ وأعظم
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : ج 2 ، ص 17 .