شرح
ما تقدّم من أنّه يحبس مؤبدّاً . والوارد في صحيحة زرارة المتقدّمة وإن كان فرض الآمر رجلاً وكذا المأمور ، إلاّ أنّ المتفاهم أنّ ذكر الرجل من باب المثال .
ولو أمر امرأة بقتل الغير فقتلته ، يتعلّق القود بالمرأة ويحبس الآمر .
وعلى الجملة لكلّ من يتصدّى لقتل الغير بإكراه المكره وكان المتصدّي فاعلاً مختاراً يتعلّق بالمكره الحبس عقوبة على ما أكرهه ، كما يتعلّق القود بالمتصّدي إلاّ فيما إذا كان غير بالغ ، لأنّ عمد الصبي وخطأه سيّان .
بقي في المقام أمران :
أحدهما : ما أشار إليه الماتن المحقق ( قدس سره ) من أنّ الصبي المميّز يقتصّ منه إذا بلغ عشر سنين على ما ذكره بعض الأصحاب .
ولعلّه لما ورد في الصبي البالغ عشر سنين أنّه يصحّ وصيتّه وتصدّقه ويحمل عليه ما ورد في معتبر السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالديّة " ( 1 ) .
وفيه أنّ ما ورد نفوذ وصيتّه إذا بلغ عشر سنين مع اختصاصه بقسم من الوصية كما ذكر في محلّة ، لا يوجب جواز الاقتصاص ، والمعتبرة معارضة ، بما دلّ على أنّ عمد الصبي وخطأه سيّان حيث أنّ ظاهره الصبي المُمَيّز ، وإلاّ فلا عمد لغير المُمَيّز ، فإنّه كالآلة كما تقدّم فيرجع إلى ما دلّ على رفع القلم عن الصبي بعد اختصاص كلّ منهما بالمميّز كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .