تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الثانية : إذا أكرهه على القتل

فالقصاص على المباشر دون الآمر [ 1 ] ولا يتحقق الإكراه في القتل ويتحقق فيما عداه . وفي رواية عن علي بن رئاب يحبس الآمر بقتله حتى يموت . هذا إذا كان المقهور بالغاً عاقلاً ولو كان غير مميّز كالطفل والمجنون فالقصاص على المكره لأنّه بالنسبة إليه كالآلة .
شرح
ولا يمكن تسرية هذا الحكم إلى مطلق الممسك ، واللّه العالم . [ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّه إذا أكرهه المكره على قتل شخص لا يجوز للمأمور قتله فإن قتله يجري عليه القود ويحبس الآمر بقتله حتّى يموت ويقال مع ذلك بعدم تحقّق الإكراه في القتل ، لأنّه مع علم المأمور بأنّه على تقدير العمل بأمر الآمر يقتل قصاصاً لأنّ النفس بالنفس فلا يكون موافقة أمر الآمر توقية لنفسه عن الهلاك . والمعتبر في موارد تحقق الإكراه أن يكون الموافقة على إكراه المكره - بالكسر - توقية لنفسه من الضرر الأعظم ولذلك ذكر الماتن ( قدس سره ) تحقق الإكراه في غير القتل كما إذا أمَرَ بجرح الآخر أو قطع عضوه كيده وإلاّ - أي إن خالف المأمور أمره - يقتله ، فإنّه الإكراه المجوّز . ويلزم على ذلك أنّه لو أمره بقطع يد غيره أو جرحه مثلاً ، فإن لم يقطع أو لم يمتثل أمره يقطع يد المأمور وإن لم يجرحه يجرح الآمر المأمور ، فلا يتحقق الإكراه المجوّز ، لأنّه ليس امتثال أمره توقية لنفسه من الضرر الأعظم ، بخلاف ما إذا قال إن لم يقطع أو لم تجرح قتلتك فإنّه يتحقق في هذه الصورة الإكراه المجوّز ، ولكن لا يخفي أنّ رفع الإكراه امتنانية وكما لا ترفع الحرمة فيما إذا أكرهه على قتل الغير كذلك لا ترفع في موارد القطع والجرح وإن كان الضرر المتوعّد به قتل المكره - بالفتح - . وعلى الجملة ، لا حكومة لرفع الإكراه في هذه الموارد مما يكون الرفع فيها خلاف الامتنان على الغير بل يكون هذه الموارد داخلاً في عنوان التزاحم بين حرمة
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 39 | الميرزا جواد التبريزي