شرح
الجناية على الغير وبين وجوب حفظ النفس عن الهلاكة والتلف والجناية .
والحاصل : أنّ المشهور عدم جواز قتل الغير بالإكراه عليه ويتعلّق على المكره - بالفتح - القود ويحبس الآخر .
ويدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " في رجل أمر رجلاً بقتل رجل فقتله فقال : يقتل به الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت " ( 1 ) .
فإنّ هذه الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في خصوص الإكراه فلا أقلّ من إطلاقها .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إنّما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية " ( 2 ) ، ونحوها موثقة أبي حمزة الثمالي ( 3 ) ، فإنّ قتل الغير بالتقيّة التي داخلة في الاضطرار إذا كان غير مشروع فلا يجوز فعله بالإكراه عليه ، بل يمكن التمسّك بما دلّ على حرمة قتل النفس المحترمة بعد بيان عدم رافعيّة الإكراه والاضطرار حرمته فيكون المقام نظير ما إذا كان إنسان يموت جوعاً إلاّ أن يقتل إنساناً آخر فيأكل لحمه ، وكما أنّه لا يتحقّق الاضطرار الرافع في المثال فكذا الإكراه في مفروض الكلام .
ولكن ذكر بعض المحقّقين ( قدس سره ) ( 4 ) أنّه لو أكرهه على قتل شخص وكان ما توعدّ به من الضرر دون القتل فلا يجوز قتل الشخص المزبور ، فلو قتله المكره - بالفتح - ، كان عليه القود وعلى المكره - بالكسر - الحبس المؤبدّ ، وأمّا إذا كان الضرر المتوعّد به هو القتل فلا يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 13 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 1 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج : ج 2 ، ص 13 .