تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
الالتزام بأنّه يجوز للمكره قتله ، ولكن يتعلّق عليه الديّة ويحبس المكره - بالكسر - مؤبدّاً . والوجه في هذا التفصيل أنّ حديث رفع الإكراه وإن لا يرفع حرمة قتل النفس في الفرض لاختصاص الرفع بموارد الامتنان في الرفع إلاّ أنّ حرمة قتل الغير مع وجوب حفظ النفس وعدم تعريضه للهلاك من المتزاحمين وحيث لا ترجيح في البين ، فلا مناص من الالتزام بالتخيير وعليه يكون القتل سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن يثبت الديّة على القاتل ، لأنّ دم أمرء مسلم لا يذهب هدراً ولا يقاس بمسألة الاضطرار إلى قتل الغير وأكل لحمه ، لأنّ في حفظ النفس في هذا الفرض ارتكاب محرّمين قتل الغير وأكل لحمه . أقول : ما يمكن لنا من إحراز التساوي هو تساوي ملاك قتل النفس مع ملاك قتل الغير ، وأمّا تساوي صلاح التحفّظ على النفس من هلاكتها مع ملاك حرمة قتل النفس المحترمة فلا سبيل لنا إلى إحرازه ومن المحتمل حدّاً أن يكون فساد قتل المؤمن متعمّداً أكبر من صلاح التحفّظ على نفسه كما لا يبعد استفادة ذلك من قوله ( عليه السلام ) " إنّما شرع التقية ليحقن به الدم وإذا بلغ الدم فلا تقية " وعليه فوجوب التحفّظ على النفس منوط على جواز ما يتوقّف عليه ومع شمول الاطلاق فيما دلّ على حرمة قتل المؤمن متعمّداً ، لقتل الغير إكراهاً ، ينتفي وجوب التحفّظ على النفس لعدم التمكن عليه لحرمة مقدّمته . هذا كلّه إذا كان المكره - بالفتح - بالغاً عاقلاً ، وأمّا إذا كان مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز يتعلّق القود على الآمر حيث أنّ المجنون والصبي غير المميز يحسب آلة للآمر . وإذا كان الصبي مميّزاً فلا يتعلّق عليه القود بل يتعلّق الديّة على عاقلته ، لما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة كما يأتي ، ويتعلق بالآمر يعني - المكره - بالكسر
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 41 | الميرزا جواد التبريزي