تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وهل عبد الرجل إلاّ كسوطه أو كسيفه ، يقتل السيد ويستودع العبد السجن " ( 1 ) ورواها الصدوق باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ونقل العلامة في المختلف عن الشيخ في الخلاف أنّه قال اختلف روايات أصحابنا في أنّ السيد إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله فعلى من يجب القود ؟ فروى بعضها أنّ على السيد القود وفي بعضها على العبد القود والوجه في ذلك أنّه إن كان العبد مخيّراً عاقلاً يعلم أنّ ما أمره به معصية فإنّ القود على العبد وإن كان صغيراً أو كبيراً لا يميّز واعتقد أنّ جميع ما يأمره به سيّده واجب عليه ، كان القود على سيّده . وقال الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب بعد نقل الخبرين : " قال محمد بن الحسن هذان الخبران قد وردا ما أوردناهما وينبغي أن يكون العمل على الخبر الأول ( يعني الخبر الأول قبل الخبرين الدالّ على الاقتصاص من مباشر القتل ) لأنّه موافق لظاهر كتاب اللّه والأخبار الكثيرة التي قدّمناها ، لأنّ القرآن قد نطق أنّ النفس بالنفس ، وقد علمنا أنّه ما أراد إلاّ النفس القاتلة ، والأخبار التي قدّمناها فيمن اشترك بالرؤية والإمساك والقتل تؤيّد ذلك أيضاً ، لأنّ القصاص فيها إنّما أوجب على القاتل ولم يوجب على الممسك ولا على الناظر وقد علمنا أنّ الممسك أمره أعظم من الآمر وإذا كان الخبران مخالفين للقرآن والأخبار فينبغي أن يلغى أمرهما ويكون العمل بما سواهما على أنه يحتمل الخبران وجهاً وهو أن يحملا على من تكون عادته أن يأمر عبيده بقتل الناس ويغريهم بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 14 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 33 .
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 44 | الميرزا جواد التبريزي