شرح
ويلجئهم إليه ، فإنّه يجوز للإمام أن يقتل من هذه حاله لأنّه مفسد في الأرض " إنتهى ( 1 ) .
أقول : لا يخفى ما في كلامه ( قدس سره ) أوّلاً حمل الروايتين على صورة اعتياد المولى بأمر عبده أو عبيده بقتل الناس لكونه مفسداً في الأرض ، ينافي الأمر بحبس العبد القاتل حتّى يموت حيث أنّ مقتضى الحمل المزبور أن يقتل العبد قصاصاً ومولاه لكونه مفسداً ، كما أنّ حمل الروايتين على صورة كون العبد صغيراً ، لا يمكن فإنّه مع كون العبد صغيراً بمنزلة الآلة له لا موجب لحبسه حتّى يموت .
وثانياً : ما ذكره ( قدس سره ) من أنهما تخالفان الكتاب العزيز والروايات ، غير تامّ ، حيث أنّ غاية ما يمكن أن يقال هو أنّ مقتضى إطلاق الآلة الاقتصاص من المباشر حتّى فيما كان عبداً قتل نفساً بأمر مولاه ، فيرفع اليد عن هذا الاطلاق بالروايتين كساير الموارد التي يرفع اليد عن اطلاق الآية أو عمومها بالخبر المقيّد أو الخاص وشئ من الروايات لم يرد في الاقتصاص عن العبد القاتل بأمر مولاه غاية الأمر مقتضى الاطلاق في بعض الروايات كصحيحة زرارة المتقدمة جريان القصاص على العبد فيرفع بهما عن إطلاقها أيضاً . هذا كلّه في المملوك البالغ العاقل .
وأمّا إذا كان صغيراً فيكون الصغير كسوط المولى وسفيه بالفحوى ولذا يتعلّق على مولاه القود ومع خطائه في أمره يتعلّق عليه الديّة ، كما لا يخفى .
وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه لو كان المأمور مميّزاً عارفاً غير بالغ وهو حرّ فلا قود لا على الآمر ولا على المأمور لصغره ، بل تكون الدية على عاقلة الصبي كما هو مقتضى
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ، ص 220 .