شرح
الآخر دخيلاً في تحقّق القتل من المباشر ، كما إذا حفر بئراً ووقع فيه إنسان بدفع آخر فمات الواقع ، فإنّ القتل يستند إلى الدافع وإن يكن حفر البئر دخيلاً في تحقّقه بحيث لولا حفرها لما كان الدافع قاتلاً .
ونظير ذلك ما إذا ألقاه من شاهق وقبل أن يصل إلى الأرض اعترضه آخر فقدّه نصفين بسيفه فإنّ القتل يستند إلى من قدّه نصفين وإن كان يقتل لولا القدّ ، بالوقوع الأرض .
نعم ، إذا كان المعترض له يعدّ كالآلة كما إذا ألقاه في دار المجانين فاعترضه مجنون فقتله ، يكون القود على الملقي فيما إذا كان إلقائه فيها بقصد قتله أو كان الإلقاء فيها قاتلاً عادة كما تقدّم نظيره في الإلقاء في البحر فالتقمه الحوت قبل وقوعه في الماء .
ومن قبيل ما ذكر من استناد القتل إلى المباشر ما لو أمسكه واحد وقتله الآخر فإنّ القود على القاتل دون الممسك ، نعم يحبس الممسك أبداً حتّى يموت ولو كان في البين ثالث ناظراً أي : مراعياً لهما في إتمام فعلهما لم يضمن كالممسك إلاّ أنّه تسمل عيناه أي تفقأ وتشقّ .
ويدلّ على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قضى علي ( عليه السلام ) في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر ، قال : يقتل القاتل ، ويحبس الآخر حتى يموت غمّاً ، كما حبسه حتّى مات غمّاً " ( 1 ) ونحوها مرفوعة سماعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .