( الثانية ) : لو أغرى به كلباً عقوراً فقتله
[ 1 ] ، فالأشبه القود ، لأنّه كالآلة ، وكذا لو ألقاه إلى أسد بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله سواء كان في مضيق أو بريّة .
( الثالثة ) : لو انهشه حيّةً قاتلةً فمات
، قتل به ، ولو طرح عليه حيّة قاتلةً فنهشته فهلك ، فالأشبه وجوب القود ، لأنّه مما جرت العادة بالتلف معه .
شرح
لا يكون خروج فعله عن كونه قاتلاً .
وما عن الماتن ( قدس سره ) من منع القصاص في الفرض لا يمكن المساعدة عليه ولا فرق بين ما ذكر وبين ما يذكر بعد ذلك من إلقائه على الحوت فالتقمه فعليه القود ، لأنّ الحوت ضارّ بالطبع فهو كالآلة .
وعلى الجملة ، الإلقاء في البحر كالإلقاء إلى الحوت فعل قاتل عادةً ، والتخلّف في الفعل القاتل المقصود ، يعدّ من التخلّف في آلة القتل ولا يقاس ذلك بما إذا ألقاه من شاهق إلقاءً قاتلاً ، ولكن قتله الغير قبل وقوعه على الأرض برمية قاتلة فإنّ هذا من قبيل الاشتراك في القتل مع استناده إلى كلا الفعلين أو إلى غير الرامي فإنّ فعل إنسان آخر لا يعدّ آلة لفعل الملقي .
[ 1 ] ممّا ذكرنا في الصورة الأولى يظهر الحكم في الصورة الثانية وهي ما إذا أغرى به كلباً عقوراً بأن كان مما يقتل بعقره عادةً أو قصد أن يقتله بعقره فإنّه يكون على مغريه القود في كلتا الصورتين حيث إنّ عقر الكلب يعدّ آلة بالإضافة إلى فعل مغريه .
ونظير ذلك إذا ألقاه إلى أسد لا يمكن له الفرار عنه فقتله فإنّ على الملقي القود ، حيث إنّ افتراسه لو لم يكن أقوى من عقر الكلب العقور فلا ينبغي التأمّل في أنّه لا يقصر عنه . نعم لو أمكن له الفرار فامتنع عنه لا يكون على الملقي قود ولا دية ، لأنّه القاتل والمعين على نفسه ، وقد تقدّم أن نفي القود أو الدية عن الملقي لا يستلزم جواز فعله وعدم تعلّق التعزير عليه .