الثانية : لو حفر بئراً بعيدة في الطريق
دعا غيره [ 1 ] مع جهالته فوقع فمات فعليه القود ، لأنّه مما يقصد به القتل غالباً .
الثالثة : لو جرحه فداوى نفسه بدواء سميّ
[ 1 ] ، فإن كان مجهزاً فالأول جارح
شرح
نعم ، لو لم يكن جعله دفاعاً عن نفسه وماله يكون فعله حراماً حيث يجب عليه التحفّظ على نفس الغير من التلف .
ومثله ما إذا ادخل الطعام المسموم معه في منزل الغير وجعل الطعام المزبور في كيس ونحوه بحيث لا يشتبه على صاحب المنزل أنّه مال الداخل ولا يجوز التصرف فيه بلا إذنه ومع ذلك أكله صاحب المنزل بلا إذنه فمات فلا يكون على الداخل قود ولا دية ، لأنّ التعدي وقع من صاحب المنزل حيث أكله بلا إذنه فهو القاتل لنفسه . نعم إدخاله ولو مع احتماله وقوع الأكل عدواناً ، كان محرّماً عليه حيث يجب التحفّظ على نفس الغير من الهلاك .
[ 1 ] الظاهر عدم الحاجة إلى التقييد بالدعوة فيما إذا حفر البئر المزبورة في الطريق الذي معرض مرور الناس وكان البئر بنحو يجهل المارّة حفرها ، فإنّه إذا سقط فيها أحد فمات ، فإن كانت بنحو تقتل الواقع فيها أو كان القصد من حفرها القتل ، يثبت القصاص .
وإن لم يكن الوقوع فيها قاتلاً إلاّ بنحو الاتفاق ولم يقصد القتل بحفرها ، يكون عليه الديّة على قرار ما تقدّم .
نعم ، إذا حفر البئر في ملكه أو في غير الطريق المزبور ودعا غيره المرور عليه أو كان المارّ غافلاً أو مثل الصبي غير المميّز ، يثبت القصاص مع كون الوقوع فيه قاتلاً عادةً أو قصد القتل به وإلاّ يكون عليه الديّة نظير ما تقدّم في جعل السمّ في طعام الغير .
[ 1 ] إذا جرح شخصاً فداوى المجروح جرحه بدواء سمّي بحيث كان الدواء