المرتبة الثالثة : أن ينضمّ إليه مباشرة حيوان .
وفيه صور :
( الأولى ) : إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله ، فعليه القود
[ 1 ] ، لأنّ الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة ، وقيل : لا قود ، لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع وهو قوي . أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود ، لأنّ الحوت ضارّ بالطبع فهو كالآلة .
شرح
الفرض لم يستند إلى سرايته ولذا يسقط نصف الدية ، كما صرّح به الماتن ، فإنّ سقوط نصف الدية شاهد أكيد على عدم استناد الموت إلى السراية .
ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا جرحه الجارح وخاط المجروح الجرح المزبور فمات بسراية الجرح والخيط ، فإنّه مع استناد موته إليهما معاً ، يسقط نصف الديّة ، فإن كان من قصد الجارح قتله فلوليّ المقتول القصاص بردّ الديّة وإلاّ يكون على الجارح نصف الدية . ويأتي إن شاء اللّه أنّ الدية تقسّط على الجانبين ولا ينظر إلى قوة جناية أحدهما وضعف الآخر أو إلى تعدّد جناية أحدهما ووحدة جناية الآخر .
وعلى الجملة يجري في الفرض أيضاً ما إذا كان جرح الجاني بقصد القتل أو كان جرحه قاتلاً نوعاً وإلاّ فلا موجب للقصاص بل يكون عليه نصف الدية مع استناد القتل إلى كلا الأمرين كما هو المفروض في المقام .
[ 1 ] بلا فرق بين أن يقصد قتله بالإلقاء أم لا ، فإنّ الإلقاء في البحر يكون من الفعل القاتل عادةً ، ومعه لا فرق أن يموت بالغرق في البحر أو التقام الحوت أو بإصابة رأسه بالحجر في البحر ، وقد ذكر جماعة من الأصحاب أنّ على ملقيه القود ، لأنّ الألقاء في البحر في نفسه فعل قاتل غاية الأمر يكون الموت فيه غالباً بالغرق وتخلّف ذلك لا يوجب خروج فعله عن كونه مما يقتل بمثله .
ونظير ذلك ما ألقاه من مكان شاهق فمات في الأثناء قبل الوصول إلى الأرض من خوفه فإنّ الغالب فيه وإن يكون الموت بالوقوع على الأرض إلاّ أن تخلّف ذلك