تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

السادسة : إذا قطع أصبعه فعفى المجني عليه

قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية ، لأنّه إسقاط لحقّ ثابت عند الابراء [ 1 ] .
شرح
وقد تقدّم منع كلا الأمرين ، لأنّ الثابت لكلّ من المجني عليهما حقّ الاقتصاص من الجاني بلا فرق بين كون الجنايتين بالإضافة إلى شخصين تدريجية أو دفعية وكلّ منهما إذا سبق فإن كان للاقتصاص مورد يقتصّ من غير استحقاقه الرجوع إلى دية النقص ، وإن لم يبق للاقتصاص مورد يأخذ الدية ، لعدم إمكان الاقتصاص لما دلّ على أنّ مع عدم إمكان القصاص لا يذهب الدم هدراً . [ 1 ] المراد أنّه إذا قطع إصبعه عمداً فإن عفا المجني عليه قبل الاندمال وكذا إذا عفا فيما يوجب الدية على الجاني كما لو قطع إصبعه خطأً فاندملت ، يكون عفوه في الأوّل موجباً لسقوط القصاص ، وفي الثاني لسقوط الدية ، حيث إنْ المجنيّ عليه يستحقّ الاقتصاص في الأوّل والدية في الثاني بمجرّد حدوث الجناية ، كما هو ظاهر خطابات القصاص والدية . ودعوى توقّف استحقاقه أحدهما يكون بالاندمال لما ورد في موثقة إسحاق بن عمار عن جعفر ( عليه السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : " لا يقضي في شيء من الجراحات حتّى تبرأ " ( 1 ) ، ومقتضاها توقّف الحكم في الجراحات على الاندمال ، مدفوعة بأنّ هذا يكون في الموارد التي يكون للاندمال أثر في تغيير الحكم ، وأمّا في ما لم يكن الحكم متغيّراً بالاندمال فلا معنى لإيقاف الحكم فيه على الاندمال ، كما إذا قطع إصبعه عمداً وسرى اتفاقاً إلى الكفّ فإنّ هذه السراية لا توجب سقوط القصاص من إصبع الجاني ، غاية الأمر أنّه إذا اندملت يكتفى بالقصاص من إصبعه وإذا سرت يأخذ المجني عليه دية كفّه أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 42 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 : 211 .
تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 318 | الميرزا جواد التبريزي