تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فالاحتمال فيهما سواء [ 1 ] ، ومثله الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين وادّعى الولي أنّه كان حيّاً وادّعى الجاني أنّه كان ميّتاً إذاً فالاحتمالان متساويان فيرجّح قول الجاني بما أنّ الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف .

الخامسة : لو قطع إصبع رجل ويد آخر

اقتصّ للأوّل ثم للثاني [ 2 ] ويرجع بدية إصبع ، ولو قطع اليد أوّلاً ثمّ الإصبع من آخر اقتصّ للأول واُلزم للثاني دية الإصبع .
شرح
لا يثبت السراية التي موضوع لثبوت دية النفس ، ولعّله لذلك ذكر التردّد في تقديم قول الولي . [ 1 ] لا يخفى أنّ الموضوع لثبوت دية النفس هو قتل الآخر خطأً ولو كان القتل بالسراية والاستصحاب في عدم شربه سمّاً لا يثبت أنّ موته يستند إلى قطع إحدى يدية بل الأصل في عدم السراية جار لا معارض ، فيثبت على الجاني نصف دية النفس . ومما ذكر يظهر الحال في الملفوف في الكساء ، فإنّ الاستصحاب في حياته لا يثبت أنّ قدّه نصفين كان قتله حتّى يثبت مع التعمّد القصاص ومع الخطأ دية النفس . وعلى الجملة ، الحكم في الفرضين تقديم قول الجاني مع يمينه حتّى فيما إذا قدّ الملفوف في الكساء وادّعى الولي أنّه كان حيّاً وقال الجاني كان ميّتاً فإنّه يجري الاستصحاب في عدم استناد الموت إلى الجاني وعدم كونه قاتلاً ، والاستصحاب في حياته لا يثبت استناد الموت إلى الجاني وأنّه قتله . [ 2 ] ذكر ( قدس سره ) أنّه إذا جنى على أحد بقطع إصبعه ثمّ جنى على آخر بقطع يده يتعيّن للأوّل الاقتصاص من الجاني بقطع الإصبع ثمّ يقتصّ الآخر منه من قطع يده ويأخذ هذا الثاني من الجاني دية الإصبع أيضاً لمكان أصبعه الذي لم يقتصّ منه ، وأمّا إذا قطع يد شخص أوّلاً ثمّ قطع من آخر إصبعه يقتصّ الأوّل بقطع يد الجاني والثاني يرجع إلى دية إصبعه لعدم بقاء مورد القصاص منه ، وكأنّ كلّ ذلك لثبوت حقّ الأولوية لمن جنى عليه أوّلاً وأنّه اقتصّ المجني عليه من يده الناقصة بالإصبع يأخذ دية مكان النقص .