ولو قال : عفوت عن الجناية ، سقط القصاص والدية ، لأنّها لا تثبت إلاّ صلحاً ،
ولو قال : عفوت عن الجناية ، ثمّ سرت إلى الكفّ سقط القصاص في الإصبع وله دية الكف ، ولو سرت إلى نفسه كان للولي القصاص في النفس بعد ردّ ما عفا
شرح
تسريته إلى غيره مما لم يتمّ فيه دليل خاص على نفوذ البراءة .
ولو كانت جناية الجاني عمديّة فعفا المجني عليه الجناية للجاني سقط عنه القصاص منه كما لا يكون عليه دية ، لأنّ ثبوت الدية في الجناية العمدية يكون بالصلح أي عفو حقّ القصاص بالدية برضا الجاني ، والمفروض عفو المجني عليه الجناية بلا عوض .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ عفا المجني عليه عن الجناية العمدية على إصبعه ثمّ سرت الجراحة إلى كفّه سقط القصاص في إصبعه حيث عفا عنه ولكن يكون على الجاني دية الكفّ وعلّل بعضهم أنّه يلزم من عفو الجناية العمدية على إصبعه عفو ما يحدث منها بمعنى أنّ السراية في الجناية على العضو لا يوجب القصاص وإنّ كان يثبت القصاص في النفس بالسراية ولكن لا قصاص في الأطراف بالسراية .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّه إذا كانت السراية اتفاقية فلا توجب القصاص لا في الأطراف ولا في النفس ، وإنّما توجب الدية ، وإن كانت الجناية بقصد السراية أو كونها بآلة تسري عادة يثبت القصاص بالسراية في الأطراف وفي النفس ، لصدق كونها جناية عمدية .
وما ذكر الماتن ( قدس سره ) من أنّ في الجراحة بقطع الإصبع فيما لو سرت إلى النفس يثبت القصاص على إطلاقه ، غير صحيح ، فإنّه إنّما يكون كذلك إذا كانت السراية مقصودة للجاني أو كانت السراية إلى النفس أمراً عادياً غالبياً ، وإلاّ فعلى الجاني الدية كما أنّه فيما كانت السراية إلى الكفّ اتفاقية يثبت ديتها وإلاّ ثبت القصاص في الكفّ ،