تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فإن أمكن الاندمال فالقول قول الولي ، لأنّ الاحتمالين متكافئان والأصل وجوب الديتين ، ولو اختلفا في المدة فالقول قول الجاني ، أمّا لو قطع يده فمات وادعّى الجاني الاندمال فادّعى الولي السراية فالقول قول الجاني إن مضت مدة يمكن الاندمال [ 1 ] ولو اختلفا فالقول قول الولي ، وفيه تردّد . ولو ادّعى الجاني أنّه شرب سمّاً فمات ، وادّعى الولي موته من السّراية
شرح
يحتمل الاندمال ، وأنّه يقدّم قول الولي ولا يجري فيه أنّ قول الجاني موافق لظاهر الحال كما في الفرض السابق ، فيحلف على عدم السراية فيأخذ الديتين كما تقدّم . وممّا ذكر يظهر أنّ ما ذكر الماتن ( قدس سره ) من أنّه لو اختلف الجاني والولي بأن قال الجاني : المدّة بين الجناية والموت كانت قليلة لا يندمل الجرح فيها ، وقال الولي : كانت كثيرة بحيث يندمل فيها ، فإنّه يقدّم قول الجاني ، وكأنّه لأصالة بقاء الجرح إلى زمان موته . ولكن فيه ما ذكرنا فإنّ الاستصحاب في بقاء الجرح لا يثبت سرايته إلى النفس الموجبة لتعيّن دية النفس بل مقتضى الاستصحاب في عدم السراية تقديم قول الولي فيخلف على عدم السّراية فيثبت على الجاني الدّيتان . [ 1 ] مراده ( قدس سره ) أنّه إذا كانت الجناية موجبة لنصف الدية كقطع إحدى يديه ثمّ مات وقال الولي : مات بالسراية ، فعلى الجاني دية النفس ، وقال الجاني : مات بعد الاندمال ، فليس عليه إلاّ دية اليد ، فالقول قول الجاني لما تقدّم من أنّ الأصل عدم السراية . ولكن قيّد الماتن تقديم قول الجاني بما إذا كان الفصل بين الجناية والموت بحيث يمكن اندمال فيه ، ومقتضى التقييد أنّه في فرض خلاف ذلك يقدّم قول الولي ولكن قد تقدّم عدم اعتبار الظهور حيث يحتمل استناد موته إلى سبب آخر كالدهشة والخوف لا إلى السراية ، وما ذكره ( قدس سره ) من أنّه في صورة اختلافهما في المدّة يقدّم قول الولي وكأنّه لأصالة عدم مضى المدّة بين الجناية والموت ، قد تقدّم أنّ مثل هذا الأصل