تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولو كان المقتصّ مجنوناً فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ذهب هدراً [ 1 ] إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء فيكون الباذل مبطلاً حقّ نفسه ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل وقع الاستيفاء موقعه وقيل : لا يكون قصاصاً ، لأنّ المجنون ليس له أهليّة الاستيفاء وهو أشبه ، ويكون قصاص المجنون باقياً على الجاني ودية جناية المجنون على عاقلته .
شرح
[ 1 ] وفي الجواهر ( 1 ) هذا فيما إذا كان عالماً بأنّ المقتصّ مجنون ، وأمّا إذا كان جاهلاً بالحال يثبت له الدية على عاقلة المجنون نظير ما يقال فيما إذا وثب المجنون فقطع يمين الجاني . أقول : قد تقدّم أنّ الجناية على المجنون لا يوجب الاقتصاص من الجاني ، كما أنّ المجنون لا يقتصّ منه بجنايته على الغير ، فإنّه لا قود لمن لا يقاد منه كما تقدّم ذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) . وعليه ، فإن بذل الجاني الذي قطع يد المجنون يده قطعه المجنون فإن كان عالماً بأنّه مجنون تذهب يده هدراً ، ويكون عليه دية يد المجنون ، وكذا إذا كان جاهلاً بأنّه مجنون أو جاهلاً بأنّه ليس بمجنون فإنّ الاتلاف يستند إلى نفسه بعد كون المبذول له مجنوناً بناءً على أنّ ما دلّ على تحمّل العاقلة الدية لا يعمّ مثل الفرض . وأمّا إذا وثب المجنون فقطع يده يثبت على عاقلة المجنون الدية وعلى الجاني أيضاً الدية للمجنون يدفعها إلى وليّه ، بل لو قيل بأنّه إذا جنى عاقل على مجنون جناية تستدعي ثبوت القصاص على الجاني فإن كانت إفاقة المجنون مرجو فهو ، وإلاّ ينتقل الأمر إلى الدية فيأخذ وليّه الدية من الجاني سواء كان وليّه الأب أو الجد أو الحاكم مع فقدهما لأنّ حقّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 415 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 28 ، من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 52 .