وكان على القاطع ديتها وله القصاص في اليمنى لأنّها موجودة ، وفي هذا
تردّد [ 1 ] .
شرح
اليسرى أو بذلتها بدلاً عن اليمنى مع جهلي بأنها لا تقطع ففي النتيجة المجني عليه يدّعي براءة ذمّته عن الدية والجاني يدّعي استحقاقه الدية ، وحيث إنْ دعوى العلم على الجاني مخالف للأصل فإنّ الأصل عدم علمه بالحال فيحلف على نفي علمه فيأخذ دية يسراه من المجني عليه .
ويمكن أن يقال : لا بدّ من التفرقة بين دعوى عدم الغفلة في تقديم اليسرى وبين دعوى العلم على الجاني بعلمه بأنّه لا يقطع اليسرى باليمنى ، ففي الفرض الثاني مقتضى الأصل عدم علم الجاني بالحكم فيضمن المجني عليه الدية وأمّا مع اعتراف الجاني بأنّه يعلم بأنّه لا يقطع اليسرى باليمنى ولكن يدّعي خطأه في بذل يسراه للدهشة ونحوها ، فالأصل عدم غفلته في تقديمه فعليه إثبات غفلته ، وحيث لا يمكن إقامة البيّنة على غفلته إمّا أن يحلف المجني عليه على عدم غفلة الجاني فلا يثبت الدية عليه أو يردّ اليمين على الجاني فيحلف على غفلته فيأخذ دية يسراه .
[ 1 ] إذا كان المجني عليه جاهلاً بأنّ اليسرى لا تقطع باليمنى وكذا الجاني الباذل يتعلّق على المجني عليه دية اليسرى وله الاقتصاص في يمناه ، لأنّ مورد القصاص من الجاني أي يمناه موجودة ، وما في المتن من قوله " في هذا تردّد " لا وجه له .
لا يقال : إذا كان قطع المجني عليه من جهة عفوه عن قصاص يمناه في مقابل قطع يسرى الجاني يكون عفوه نافذاً من غير عوض ، فإنّ العفو بالعوض إنّما يصحّ إذا كان بالمال لا في مقابل بذل العضو الآخر .
فإنّه يقال : مقتضى ذلك بطلان العفو لا بطلان العوض أو وقوع العفو بإزاء الدية حتّى يتساقط الديتان بالتهاتر .