وأمّا الدية فإن كان الجاني سمع الأمر بإخراج اليمنى فأخرج اليسرى مع العلم
بأنّها لا تجزي وقصده إلى إخراجها فلا دية أيضاً .
ولو قطعهما مع العلم ، قال في المبسوط : سقط القود إلى الدية ، لأنّه بذلها للقطع فكانت شبهة في سقوط القود وفيه إشكال ، لأنّه أقدم على قطع ما لا يملكه فيكون كما لو قطع عضواً غير اليد وكلّ موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية ولو اختلفا فقال : بذلتها مع العلم لا بدلاً فأنكر الباذل [ 1 ] فالقول قول الباذل لأنّه أبصر بنيّته ولو اتّفقا على بذلها بدلاً لم تقع بدلاً .
شرح
المجني عليه شبه الخطأ بخلاف ما إذا كان عالماً بالحال وإخراج يسراه عمداً فإنّه لا يكون على المجني عليه الدية مع جهله بالحال لكونه مغروراً والجاني غارّاً كما هو الحال في تقديم طعام الغير إلى شخص سأل الطعام مجاناً .
نعم ، إذا كان المجني عليه عالماً بالحال وقطع يسراه عمداً تعلّق عليه القصاص بلا فرق بين كون الجاني عالماً بالحال وعدمه ، لأنّ القطع جناية عمداً وعلم الجاني أيضاً بالحال لا يخرجها عن العمد بل قد يقال بتعلّق الدية على المجني عليه حتّى في فرض جهله وعلم الجاني بالحال بدعوى الفرق بينه وبين تقديم طعام الغير بأنّ في الثاني ظاهر تقديم الطعام أنّه ملك للذي يقدّم فيجوز تناوله للمقدّم إليه وهذا بخلاف الفرض الأوّل فإنّ تقديم اليد اليسرى من قبل صاحبها للقطع بدلاً عن اليمنى لا يؤثّر في جواز قطعها للمجني عليه مطلقاً سواء كان عالماً بالحرمة أو جاهلاً .
[ 1 ] المفروض في هذه الصورة أيضاً جهل المجني عليه بأنّ المبذول اليد اليسرى أو أنّها لا تكون بدلاً عن اليمنى في القطع واختلافهما في علم الجاني فالمجني عليه بعد قطعه اليسرى يدعى على الجاني الباذل إنّك بذلت يسراك مع علمك بأنّها اليسرى ومع علمك بأنّها لا تقطع باليمنى والجاني ينكر علمه فقال أخطأت في بذل