شرح
سنّاً أصليّة حيث سقطت من قبل أسنانه التي كانت من زمان الرضاعة تثبت على الجاني الدية دون القصاص سواء نبتت سنّ مكان المقلوع أو الساقط اتفاقاً أم لا ، وسواء كان جنايته مع التعمّد أو بدونه وذلك لما ورد في صحيحة أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً مجنوناً قال : " . . . وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللّه ويتوب إليه " ( 1 ) .
ووجه الدلالة اطلاق قوله ( عليه السلام ) " لا قود لمن لا يقاد منه " فإنّ الصبي كالمجنون لا يقاد منه في جنايته على البالغ نفساً أو طرفاً ، فيكون مقتضاه عدم الاقتصاص من البالغ بسنّ الصبي كسنّ المجنون ، بل يكون عليه الديّة والاستغفار ، وهذا على رغم إنْ المشهور التزموا بالقصاص إذا لم تنبت السنّ في محل المقلوعة .
ولو كانت الطفل لم يثغر حيث إنْ نبات السنّ في محل المقلوعة يكشف أنّها قد سقطت من أصلها .
وأمّا إذا نبتت مكانها السنّ وعادت صحيحة فلا قصاص ولا ديّة ، وإنّما يكون على الجاني الأرش ، أي تفاوت القيمة ما بين كون الطفل مقطوعها مدة لو كان رقّاً وبين كونه غير مقلوعة كما هو ظاهر الماتن ( قدس سره ) .
ولعلّ وجهه أنّ كونه مقلوع السنّ مدّة نقص دخل على المجني عليه بفعل الجاني فلا يكون هدراً وعود السنّ تامّة كاملة يوجب انتفاء القصاص والدية لا الأرش ومع عدم التفاوت يثبت التعزير فقط .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 28 من أبواب القصاص ف النفس ، الحديث 1 : 51 .