ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى
الأخرى ، فإن شقّ على الجاني جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة ويؤخّر القصاص في الأطراف في شدّة الحرّ والبرد إلى اعتدال النهار ، ولا يقتصّ إلاّ بحديدة [ 1 ] .
ولو قلع عين إنسان ، فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوجّة فإنّه أسهل .
ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه لم يخرج في القصاص
شرح
الأسهل .
وأمّا ما ذكر ( قدس سره ) من وجوب تأخير القصاص في شدّة الحرّ أو البرد إلى اعتدال النهار فلا بأس بالالتزام به إذا كان الاقتصاص في شدّتهما موجباً لتعرض نفس الجاني للتلف لوجوب حفظ النفس المحترمة عن الهلاك وسراية الجراح ، وأمّا إذا كان ذلك موجباً للمشقّة على الجاني فقد تقدّم إنْ استيفاء القصاص حقّ للمجني عليه فله اختيار الأسهل لا أنّ عليه أن يؤخّر الاستيفاء .
[ 1 ] ذكروا ذلك في كلماتهم ، ولكن لم يرد في شيء من الروايات اعتبار الحديدة في قصاص الأطراف ، اللهم إلاّ أن يقال انصراف القصاص بالجرح إليها فإنّ ظاهره الآلة المناسبة له والآلة المناسبة ما كان من الحديد حتّى في مثل قلع العين اقتصاصاً من العين ، فإنّه يتعيّن كونه بحديدة معوجّة لا يوجب الجرح في غير موضع العين فإن أمكن للمجني عليه الاقتصاص من الجاني كذلك وإلاّ يعيّن من ينوب عنه في ذلك . ويؤيّد ذلك ما ورد في القصاص من النفس من أنّه لا يترك وليّ القصاص يعبث بالجاني أو يمثّل بالقاتل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 62 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 1 و 2 : 95 .