شرح
كيف كان ، فيستدلّ على ذلك بأنّ مقتضى قوله سبحانه ( والجروح قصاص ) ( 1 ) ثبوت حقّ القصاص بمجرّد تحقّق الجناية الجرحية واحتمال السراية وتبدّله بالقصاص من النفس منفي بالأصل .
أقول : إذا كان قصد الجاني بجرحه قتله فسرت جراحته فمات فموته كاشف عن عدم ثبوت حقّ الاقتصاص من الجراحة للمجني عليه ، فإنّ قوله سبحانه ( فمن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) ( 2 ) حصر القصاص في الاقتصاص بالنفس وثبوته لولي المقتول ، ولا ينحصر مدلول الآية بما إذا كان القتل آنيّاً مترتّباً على الجراحة فوراً ، كما هو ظاهر .
وعلى ذلك ، فإن أراد الولي الاقتصاص من الجاني فاللازم دفع دية الجراحة التي أوردها المجني عليه أنّه لم تكن جنايته إلاّ لقيام الحجة عنده بأنّ قصاص الجراحة حقّ له كما هو مقتضى الاستصحاب في عدم السراية .
وهذا بخلاف ما إذا لم يكن جراحته قاتلة غالباً ولم يكن من قصد الجاني قتله ولكن اتفقت السراية فإنّه ليس في الفرض حق الاقتصاص للولي بل له أخذ دية النفس من غير أن يرد على الجاني شيئاً من الدية ، لأنّه كان في الفرض حقّ القصاص للمجني عليه عند حدوث الجناية واقعاً وقد استوفاه .
ولكن ربّما يقال ينافي القصاص قبل الاندمال ما ورد في رواية إسحاق بن عمار عن جعفر ( عليه السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : " لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 33 .
( 3 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 42 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 : 211 .