تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال

، قال في المبسوط : لا ، لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها [ 1 ] ، وقال في الخلاف بالجواز مع استحباب الصبر ، وهو أشبه .
شرح
أكثر أن يقتصّ من الجاني بالأقل ويطالبه في الأكثر الذي لا يقتصّ منه بالدية بحذف دية الأقل ، كما ذكر ذلك جملة من الأصحاب أخذاً بقوله سبحانه : ( في الجروح قصاص ) ( 1 ) ، مع رعاية عدم جواز الاقتصاص من الأكثر . بقي أمر وهو أنّه قد ورد في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن السنّ والذراع يكسران عمداً لهما أرش أو قود ؟ فقال : قود ، قال قلت : فإن أضعفوا الدية ؟ قال : إن أرضوه بما شاء فهو له " ( 2 ) ، وهذه الصحيحة وإن تكن أخصّ بالإضافة إلى ما ورد " ليس في كسر العظام قصاص " إلاّ أنّ إعراض الأصحاب عن العمل بها مع ملاحظة ما ذكرنا يوجب حملها على ما إذا كان الكسر بحيث تكون السنّ أو الذراع تالفاً بحيث لا يرجى سلامتهما وإلاّ فلا يمكن الأخذ بها . [ 1 ] إذا جرح الآخر عمداً وأراد المجني عليه القصاص من الجاني مع احتمال سراية الجراحة إلى نفس المجني عليه فهل يجوز له الاقتصاص من جرحه أو يلزم الصبر فإن برء - أي لم تسر جراحته - ثبت له قصاص من جراحته ، وإن سرت ثبت لوليّه القصاص بالنفس مطلقاً كما عليه المشهور ، أو فيما إذا كان قصد الجاني القتل أو كانت جراحته قاتلة نوعاً والمشهور أنّه يجوز للمجني عليه الاقتصاص قبل الاندمال بل يقال لم يعلم الخلاف إلاّ عن الشيخ في المبسوط وربّما يقال عدم الخلاف في المسألة ، لأنّه قال في المبسوط : والتأخير أحوط ، لعلّه أراد الاستحباب نظير ما ذكر في الخلاف .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 13 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 4 : 133 .