تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وتقطع اليمين باليمين [ 1 ] فإن لم يكن يمين قطعت بها يسراه ولو لم يكن له يمين ولا يسار قطعت رجله استناداً إلى الرواية ، وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه ورجلاه بالأول فالأول وكان لمن يبقى الدية .
شرح
[ 1 ] لأنّ مع وجود اليد المماثلة من جهة الطرف يكون الجزاء بالمثل ، الاقتصاص بالعضو المماثل في الطرف ، وهذا بخلاف ما لم يكن للجاني ، المماثل في الطرف ، فإنّ الاقتصاص بغير المماثل في الطرف يعدّ جزاءً بالمثل . ويدلّ على ذلك ما ورد في صحيحة محمد بن قيس قال : " قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أعور فقأ عين صحيح فقال : تفقأ عينه ، قال : قلت : يبقى أعمى ، قال : الحقّ أعماه " ( 1 ) . فإنّ الاطلاق في الجواب يقتضي عدم الفرق بين أن يكون عينه الصحيحة التي تفقأ مماثلاً مع جنايته في المحلّ وعدمه . ويدلّ على ذلك أيضاً الصحيح عن حبيب السجستاني قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين ، قال : " يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلاً ، وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيراً ، لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ، قال : فقلت : إنّ علياً كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ؟ فقال : إنّما كان يفعل ذلك في ما يجب من حقوق اللّه ، فأمّا يا حبيب حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد ( يدان ) والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد ، فقلت له : أو ما تجب عليه الدية وتترك له رجله ؟ فقال : إنّما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يد ولا رجلان فثمّ تجب عليه الدية ، لأنّه له جارحة يقاس منها " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 15 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 1 : 134 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث 2 : 131 .