شرح
بين الآية والرواية وإن كانت العموم من وجه لشمول الجروح في الآية إلى غير قطع اليد وشمول الرواية لصورة قطع اليد الشلاّء خطأً ، إلاّ أنّه لا اعتبار لاطلاق الرواية عند المعارضة مع اطلاق الآية وقوله سبحانه ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) وقوله ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ) ( 2 ) ظاهرهما المماثلة في أصل الاعتداء والعقاب ، بحيث يصدق عليه القصاص لا الاعتداء والظلم .
وقد يستدلّ على الحكم برواية الحسن بن صالح ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن عبد قطع يد رجل حرّ وله ثلاث أصابع من يده شلل ، فقال : وما قيمة العبد ؟ قلت : اجعلها ما شئت ، قال : إن كان قيمة العبد أكثر من دية الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل ردّ الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد ، وإن شاء أخذ قيمة الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل ، قلت : وكم قيمة الإصبعين الصحيحتين مع الكفّ والثلاث أصابع الشلل قال : قيمة الإصبعين الصحيحتين مع الكف ألفا درهم وقيمة الثلاث أصابع الشلّل مع الكف ألف درهم لأنها على الثلث من دية " وإنّ كانت الصحاح " قال قيمة العبد أقلّ من دية الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل دفع العبد إلى الذي قطعت يده أو يفتديه مولاه ويأخذ العبد " ( 3 ) . ووجه الاستدلال أنّ مقتضاها عدم جواز قطع يد العبد قصاصاً ويتعيّن أخذ العبد أو ديّة جنايته .
ولكن مضافاً إلى ضعف سنده يجري فيه ما تقدّم في رواية سليمان بن خالد من كونها ناظرة إلى بيان الدية إذا كان يد المجني عليه شلاّء أو بعض أصابعه كذلك ، وليست
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 126 .
( 3 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 28 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 : 253 .