تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
أقول : لا أحتمل أن يلتزم أحد بأنّ السحر لا يكون له حقيقة ولا يوجب الخيال في المسحور بنحو تشويش باله واضطراب نفسه حتى يتخيّل أنه في وسط نار مشتعلة أو في البحر الذي يغرقه مائه أو يهاجم عليه من كل جانب ليقتلوه إلى غير ذلك من التخيّلات كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه : ( يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( سحروا أعين الناس ) ( 2 ) ، وعلى ذلك فإن أوجب التخيّل المستند إلى سحر الساحر الخوف في نفس المسحور بقصد هلاكه ، فهذا المقدار يوجب صحّة استناد القتل إلى الساحر فيكون موجباً للقصاص . وكذا فيما يكون الخوف المزبور في مثل المسحور المذكور قاتلاً وإلاّ يثبت الدية في ماله . وعلى الجملة ، ثبوت القصاص أو الدية على الساحر لا يبتنى على ثبوت الحقيقة الواقعية للسحر بل ذكرنا في مبحث حرمة السحر من المكاسب المحرمة أنّه يظهر من بعض الأخبار وكذا من قوله سبحانه : ( فيتعلّمون منه ما يفرّقون به بين المرء وزوجه ) ( 3 ) أنّ الحاصل خارجاً يعدّ من فعل الساحر ويستند إلى سحره وإنّ له مرتبة من خرق العادة حيث إنّ العقد وإن فرض استناده إلى التخيّل بعضاً إلاّ أنّ الحلّ لا يناسب التخيّل وكذا فيما قيل من السحر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وعلى أي تقدير فلو اعترف بأنّي قتلته عمداً بسحري يقتل ، وإن اعترف بأنّي قتلته خطأً بسحري يقع عليه الدية حتّى لو فسّر الخطأ بالخطأ المحض لما يأتي من أنّ
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 66 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 116 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .