تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
مقدّمه العالم بالحال وإلى ذلك أشار الماتن المحقق ( قدس سره ) بقوله : " لأنّ حكم المباشرة سقط بالغرور " . ( الثالث ) أن يكون مقدّم الطعام أيضاً جاهلاً بالحال كالآكل ، وهذا الفرض وإن يخرج عن المرتبة الثانية وداخل في المرتبة الرابعة من التسبيب كما يأتي ، إلاّ أنّ المقدّم مع جهله بالحال يكون مثل الآكل الجاهل بالحال في عدم استناد القتل إليه ، بل يكون الضمان حينئذ على من جعل السم في الطعام المزبور كما إذا أضاف صاحب المنزل شخصاً وهيأ له الطعام وجعل فيه السم وقال للجاهل بالحال قدّمه إلى الضيف . فما يظهر من كلام مجمع الفائدة والبرهان من ثبوت الدية على المقدّم في الفرض أيضاً لا يمكن المساعدة عليه . نعم لو كان المقدّم عالماً بالحال يكون القصاص عليه لا على جاعل السمّ فيه ، لأنّ المباشر إذا كان مساوياً للمسبّب يستند الفعل إلى المباشر كما في الفرض الأول والمقدّم بالإضافة إلى جاعل السمّ كالمباشر فمع علمه بالحال يكون الضمان عليه . ولا يرد النقض على ما ذكرنا من أنّ مع تساوي المباشر وفاعل السبب يستند الفعل إلى المباشر لا إلى فاعل السبب بمسألة ضمان الطبيب حيث أنّ المريض مع احتماله كون الدواء ضارّاً وتناوله باختياره يكون الضمان على الطبيب ، فإنّ الضمان المزبور على تقدير تماميّته للنص . نعم ما ذكرناه من عدم ضمان المقدّم مع جهله بالحال بل يكون الضمان على جاعل السمّ فيه إنّما هو فيما إذا قال الجاعل للمقدّم خذه وقدّمه إلى الضيف ، وأمّا إذا أخذ الجاهل بالحال من عنده إعانةً لصاحب المنزل فقدّمه للضيف فأكل فمات فلا يبعد أن يقال أنّ القتل حينئذ يستند إلى فعلهما معاً ، غاية الأمر الاستناد إلى جاعل