المرتبة الثانية : أن ينضمّ إليه مباشرة المجني عليه
وفيه صور :
( الأولى ) : لو قدّم له طعاماً مسموماً
[ 1 ] فإن علم وكان مميّزاً فلا قود ولا دية وإن لم يعلم فأكل ومات فللوليّ القود ، لأنّ حكم المباشرة سقط بالغرور ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه فأكله فمات ، قال في الخلاف والمبسوط : عليه القود ، وفيه إشكال .
شرح
الدية لا تثبت على العاقلة بإقرار الجاني .
[ 1 ] للمرتبة الثانية من القتل بالتسبيب وهو ما كان ترتّب القتل على فعل الجاني لانضمام فعل المجني عليه ، صور ذكرها في ضمن فروع :
الأولى : ما إذا قدّم للمقتول طعاماً مسموماً فمات بأكله وللتقديم فروض :
( الأول ) أن يعلم الآكل أنّ في الطعام سمّاً فأكله باختياره وإرادته مع تمييزه ففي هذا الفرض لا قود ولا دية على مقدّمه فإنّ الآكل في الفرض هو قاتل نفسه ، وبتعبير آخر تقديم الطعام للآكل في الفرض وإن يكن محرّماً نظير تقديم السكين لمن يريد قتل نفسه حيث أنّه إعانة على ظلم الظالم لنفسه وهو محرّم كإعانة الظالم للغير في ظلمه ، إلاّ أنّ القتل يستند إلى المباشر فلا يكون في ناحية التقديم غير الإعانة عليه .
( الثاني ) أن يكون الآكل المزبور جاهلاً بأنّ في الطعام سمّاً فقدّم العالم بالحال الطعام المزبور له ليأكله . وفي هذا الفرض يثبت القود على مقدّمه فيما كان تقديمه بقصد قتل الآكل أو كان السم المزبور مما يقتل الشخص به . وكذا إذا لم يكن مما يقتل الشخص بمجرّده ولكن يوجب المرض القاتل .
وأمّا إذا لم يكن بقصد القتل ولا مما يقتل به ولو بحدوث المرض فاتّفق الموت فيدخل القتل حينئذ في الخطأ الذي يشبه العمد . وعلى الجملة القتل وإن ترتّب في هذا الفرض على فعل مقدّم الطعام وآكله إلاّ أنّ جهالة الآكل بالحال توجب استناد القتل إلى