تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

( الخامسة ) : لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً

، وكان الوقوع [ 2 ] مما يقتل غالباً ، فهلك الأسفل ، فعلى الواقع القود ، ولو لم يكن يقتل غالباً ، كان خطأ شبيه العمد ، فيه الديّة مغلّظة ، ودم الملقي نفسه هدراً .
شرح
[ 2 ] الوقوع على إنسان من علو ، على صورتين : الأولى : أن لا يحسب وقوعه على إنسان فعلاً اختياريّاً للواقع كما إذا دفعته الريح العاصفة أو دفعه الغير فوقع على إنسان فقتله . الثانية : أن يكون وقوعه من فعله الاختياري بأن ألقى نفسه من علوّ على إنسان فقتله . ففي الصورة الثانية التي تدخل في صورة القتل بالتسبيب إن كان قصده من إلقاء نفسه عليه ، قتل من يقع عليه أو كان إلقاء نفسه عليه مما يقتله ، يثبت القصاص ، وأمّا إذا لم يقصد من إلقاء نفسه عليه قتله ، ولم يكن الإلقاء عليه مما يقتل الواقع عليه نوعاً ، فلا قصاص بل إنّه من خطأ شبه العمد ، فيثبت الدية المغلّظة . وفي جميع فروض الصور الثانية لو مات الملقي بإلقاء نفسه يكون دمه هدراً ، لأنّه قاتل نفسه ولو خطأً ، بل لو كان موته لفعل من وقع عليه دفاعاً عن نفسه فالأمر كما ذكر . وأمّا الصورة الأولى : فإن كان وقوعه على إنسان بغير دفع الغير بل لإطارة الريح ونحوه من الأمور الاتفاقية وقتل بوقوعه على شخص ذلك الشخص ، لم يثبت عليه قود ولا دية لا في مال الواقع ولا في عاقلته . كما يشهد بذلك عدّة روايات : منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) " في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ؟ فقال : لا شيء عليه ، وقال : من قتله القصاص فلا دية له " ( 1 ) . وظاهر نفي الشيء - خصوصاً بملاحظة نفي الدية فيمن قتله القصاص - نفي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 20 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 41 .