تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
السمّ يحسب تعمّداً وإلى المقدّم خطأً . ( الرابع ) أن يكون الطعام مسموماً من غير فعل شخص آخر ومن غير التفات من مقدّمه للغير بل كان المقدّم كالآكل جاهلاً بالحال . وفي هذا الفرض يثبت الدية على المقدّم لأنّ تقديمه في نفسه تسبيب غاية الأمر لغفلته عن حال الطعام يحسب قتله به خطأيّاً . لا يقال : استناد القتل في الفرض إلى مقدّم الطعام دون المباشر ينافي ما تقدّم من أنّ مع تساوي فاعل السبب والمباشر يستند الفعل إلى المباشر . فإنّه يقال : ما تقدّم إنّما هو في صورة تساويهما في العلم ، وأمّا مع جهلهما فالمتّبع الاستناد العرفي ، ولذا ذكر جماعة أنّه لو حفر بئراً عميقاً في داره ونسي حفره وأمر الغير في ظلمة بالمرور على الموضع فوقع فيه ، فالديّة على الحافر الآمِر مع أنّ فاعل السبب كالماشي المذكور غافل حيث أمره ولو مع غفلته عن حفره يعتبر تسبيباً عرفاً يستند الفعل إليه ، وكذا الحال في تقديم الطعام المسموم من الغافل . وبالجملة ، الغفلة عن كون الفعل قاتلاً توجب الانتقال إلى الدية ، وكذلك الغفلة عن كونه قاتلاً غير من يريد قتله كما إذا أراد قتل غير الآكل المزبور فقدّمه إلى الآكل المزبور باعتقاد أنّه من يريد قتله لظلمة أو نحوها . وهذا مثله وإن لم يدخل في ضابط خطأ شبه العمد الذي تقدّم إلاّ أنّه لا يحتمل الفرق في ثبوت الدية على الجاني بين مثل الموارد المزبورة وما يدخل في ذلك الضابط بعد خروجه عن ضابط قتل العمد حيث إنّ ضابط قتل العمد أن يصيب القتل أو الفعل القاتل بمن أراده كما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) " العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتله مثله " . ونظير تقديم الطعام المسموم إلى غير من يريد قتله اشتباهاً ما إذا أراد قتل أحد فقتل شخصاً آخراً باعتقاد أنّه الذي يريد قتله بحيث لو كان ملتفتاً إلى أنّه غيره لما كان