تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
حقيقة ، ولعلّ ما ذكره الشيخ قريب ، غير أنّ البناء على الاحتمال أقرب . فلو سحره فمات ، لم يوجب قصاصاً ولا دية على ما ذكره الشيخ ، وكذا لو أقرّ أنه قتله بسحره وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الاقرار ، وفي الأخبار يقتل الساحر ، قال في الخلاف : يحمل ذلك على قتله ، حدّاً لفساده لا قوداً .
شرح
الإنسان ونفي التأثير عنه بنحو التأثير المادي ظاهر والنفي عنه التأثير بنحو خرق العادة بأن يكون إرادة الساحر وقصده عند سحره أو بسحره مؤثّراً نظير إيجاد الشيء أو إزالته بخرقها بإرادة من بيده المعجزة عند استعمالها أو باستعمالها فلو مات إنسان عند سحر ساحر فالموت غير مستند إلى سحره ولا إرادة الساحر فلا يكون على الساحر قصاص بل ولادية حتّى ما لو أراد موته بل لو اعتقد الساحر أنه قتله بسحره واعترف بأنّي قتلته بسحري فلا قيمة لإقراره ، لأنّ الإقرار مع العلم بخطأ المقرّ لا قيمة له ، فيكون نظير ما إذا قال شخص أنا قتلت زيداً بدعائي ، أو قال : قتلته بحدّة عيني من حدّي عليه . ويستدلّ على عدم الحقيقة للسحر بقوله سبحانه : ( يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) ( 2 ) وقوله : ( وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن اللّه ) ( 3 ) . ويستفاد من المحكي عن التبيان وجه آخر أيضاً لنفي حقيقته حيث قال : كلّ شيء خرج عن العادة الجارية ، لا يجوز أن يتأتى من الساحر ومن جوّز إتيان الساحر بشيء من ذلك فقد كفر ، لأنّه لا يمكنه العلم بصحة المعجزات الدالة على النبوّة لانّه أجاز مثله من جهة الحيلة والسحر .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 66 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 116 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .