تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
وأمّا إذا مات الجاني أوّلاً ثمّ مات المجني عليه بالسراية يكون المورد من موارد انتفاء موضع القصاص ويجيئ فيه احتمال رجوع أولياء المجني عليه في ديته من تركة الجاني ، لأنّه في الفرض لا يكون موت الجاني قصاصاً بل يكون هدراً ، فإنّه يتعلّق حقّ القصاص لأولياء المجني عليه بعد موته . أقول : الظاهر عدم الفرق بين الصورتين ، فإنّ موت الجاني بالسراية بعد موت المجني عليه لا يعدّ قصاصاً من نفس المجني عليه ، فإنّ القصاص من نفس المجني عليه يثبت لأولياء المجني عليه لا للمجني عليه ، وسراية جراحة الجاني غير مضمونة على المجني عليه ليكون في البين تهاتر . والمتعيّن في المقام أن يقال : إن كان قصد كلّ من الجاني والمجني من القطع القتل أو كانت الجراحتان مما يقتل عادةً لا يبقى مع موتهما مورد الاقتصاص ويقع التهاتر في مطالبة الدية بناءً على وصول النوبة إلى الدية مع فوت مورد القصاص ، وأمّا إذا لم يكن قصدهما القتل ولم تكن الجراحة مما تقتل عادةً تثبت في مال الجاني الدية بلا فرق بين موته أوّلاً بالسراية أو موت المجني عليه كذلك ، لأنّ سراية جراحته غير مضمونة على المجنى عليه بخلاف موت المجنى عليه بسراية جراحته فإنّها مضمونة على الجاني ، فإنّ السراية في الحدود والقصاص هدر . ودعوى أنّ أولياء المجني عليه يرجعون إلى نصف الدية ، لأنّ النصف الآخر استوفى ببدله بقطع المجني عليه يد الجاني ، لا يمكن المساعدة عليها ، لأنّ القطع لا يكون استيفاءً من دية النفس . نعم بناءً على أنّ الدية لا تثبت بفوت مورد القصاص ، فلا يكون لأولياء المجني عليه أيضاً ديّة في مال الجاني إذا كان قصد الجاني القتل أو