تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

العاشرة : إذا هلك قاتل العمد

سقط القصاص ، وهل تسقط الدية [ 1 ] قال في المبسوط : نعم ، وتردّد في الخلاف ، وفي رواية أبي بصير : إذا هرب ولم يقدر عليه حتّى مات أخذت من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب .
شرح
أقول : في كلام الشيخ ( قدس سره ) موارد للنظر ، فإنّه لو قطع الذمي يد المسلم فاقتصّ من الذمي ثمّ مات المسلم بالسراية ، فإن قلنا بأنّ السراية في الجروح يحسب قتلاً عمدياً فاللازم أن يدفع الذمي وأمواله إلى أولياء المقتول ، فإن شاؤوا قتلوه وتملّكوا أمواله ، وإن شاؤوا استرقّوه ، فأخذ دية المسلم منه إلاّ مقدار دية يده المقطوعة ، أي أربعمائة درهم ، لا يناسب الحكم ، وإن حسب السراية قتلاً شبه عمد كما ذكرنا فيؤخذ تمام دية المسلم وقطع يده من قبل اقتصاصاً لا يرتبط بدية النفس الثابتة بالموت ، فإنّ الموت جناية أخرى غير عمدية . وأيضاً ما ذكره ولو طالب بالدية يكون له دية المسلم إلاّ دية الذمي ، لو كان نقص الدية لضمان المجني عليه قطع يده لوقوعه في غير محلّه مع السراية فاللازم دفع دية يده إذا أراد وليّ المسلم الاقتصاص من النفس . وكذا فيما ظاهر كلامه إنْ الولي مخيّر في هذه الموارد بين القصاص ومطالبة الدية ، فإنّه في موارد ثبوت القصاص للولي تكون مطالبة الدية بالتراضي لا بالقهر ، ومع التراضي على الدّية يكون المقدار الناقص عن الدّية أو الزايد عنه تابعاً للتراضي لا بالقهر ، وعلى كلّ حال فقد ظهر مما ذكرنا سابقاً إنْ مجرّد السراية لا تحسب قتلاً عمديّاً بل يكون الموت معها من قتل شبه العمد وتثبت دية النفس . [ 1 ] يستدلّ على ثبوت الدية بما دلّ من قولهم ( عليهم السلام ) " لا يبطل دم امرء مسلم " . وبما دلّ على ثبوت الدية فيمن قطع يد الأخر وليس له يد ، وبرواية أبي بصير قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً متعمّداً ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه ، قال : إن كان