ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتصّ المسلم ثمّ سرت جراحة المسلم كان للولي
قتل الذمّي [ 1 ] ولو طالب بالديّة كان له ديّة المسلم إلاّ دية يد الذمّي وهي أربعمائة درهم ، وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتصّ ثمّ سرت جراحته كان للولي القصاص ، ولو طالب بالدية كان له ثلاثة أرباعها ، ولو قطعت يديه ورجليه فاقتصّ ثمّ سرت جراحاته كان لوليّه القصاص في النفس ، وليس له الدية ، لأنّه استوفي ما يقوم مقام الدية ، وفي هذا كلّه تردّد ، لأنّ للنفس دية على انفرادها وما استوفاه وقع قصاصاً .
شرح
الجناية عمداً القصاص ، والدية تثبت بالتراضي ، وحيث انّه فات مورد القصاص بقتل الجاني من وليّ المقتول الآخر ، لم يبق على الجاني شيء .
ولكن لا يخفى إنْ هذا لقول يتمّ إذا قيل بأنّ سراية الجراحة الواردة عمداً يوجب قصاص النفس مطلقاً ، ولو كانت السراية اتفاقية ولم يقصد الجاني القتل بجنايته ، وأمّا بناءً على ما تقدّم من أنّ القصاص من النفس على الجاني يثبت في مورد غالبية السراية أو قصده القتل فالثابت في الفرض تمام الدية على الجاني ، فيخرج من تركته وقطع يده أوّلاً قصاص من جنايته العمدية وليس بدلاً عن نصف الديّة ، فيتعيّن في المقام القول الثالث ، وهو ثبوت الدية الكاملة على الجاني في تركته كما اختاره العلامة في القواعد ووجهّه في المسالك بل نسبة في كشف اللّثام إلى المشهور .
ومما ذكر يظهر الحال فيما إذا قطع الجاني يدي آخر واقتصّ منه بقطع يديه ، ثمّ سرت جراحة المجني عليه ومات ، فإنّه إذا كان الجاني قاصداً القتل أو كان الجراحة ساربة عادةً ، يتعلّق عليه القصاص بالنفس والاقتصاص بقطع يديه ، مع عدم حصوله وإنّ يدخل في قصاص النفس ولكن مع حصوله أوّلاً غير مضمونة ، وإن لم تكن سارية في الغالب ولم يقصد بها القتل يتعلّق على الجاني دية النفس ، واللّه العالم .
[ 1 ] المحكي عن الشيخ ( قدس سره ) أنّه لو قطع ذمي يد المسلم فاقتصّ المسلم منه بقطع