فإن ادّعت الحمل وشهدت لها القوابل ثبت ، وإن تجرّدت دعواها قيل : لا يؤخذ بقولها : لأنّ فيه دفعاً للولي عن السلطان ، ولو قيل يؤخذ كان أحوط وهل يجب على الولي الصبر حتّى يستقلّ الولد بالإغتذاء ؟ قيل : نعم ، دفعاً لمشقّة اختلاف اللبن ، والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به من غير لبن الأم والتأخير إن لم يكن ، ولو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملاً فالدية على القاتل ، ولو كان المباشر جاهلاً به وعلم الحاكم ضمن الحاكم .
شرح
الاقتصاص من الحامل إسراف في القتل واتلاف نفس - أي الحمل - بغير حقّ .
وأمّا إذا كان قبل ذلك من كون الحمل علقة أو مضغة فمقتضى إطلاق كلمات الأصحاب عدم الفرق في لزوم تأخير القصاص بينه وبين الحمل الذي ولجته الروح ، واستدلّ على ذلك بالروايات الدالّة على تأخير إجراء الحدّ على المريض والمجروح والمستحاضة ، حيث يكون إجرائه مظنّة تلف النفس ، بل يجب تأخير الاقتصاص بعد وضع الحمل أيضاً إذا كان الطفل من غير الارتضاع من أمّه في معرض التلف ، وكذا إذا لم يوجد كافل له من غير أمّه .
وما ذكر ظاهر ما لو كان الحمل عند ولوج الروح أو كونه جنيناً لحرمته ، وأمّا إذا كان قبل ذلك ، ففي استفادة الحكم من الروايات المشار إليها تأمّل ، ولا يبعد دعوى الاطمينان بعدم الفرق ، ولا أقلّ من كون التأخير أحوط على الوليّ .
وقد يقال بأنّه لا يبعد دعوى قبول قولها في كونها حاملاً وإن لم تشهد القوابل به إذا احتمل صدقها ، فإنّ القبول مقتضى اطلاق قوله سبحانه : ( ولا يحلّ لهنّ أن يكتمن ما خلق اللّه في أرحامهنّ ) ( 1 ) الملازم لقبول قولهنّ حتّى في الحمل .
ولكن الآية واردة في المطلقات واحتمال الخصوصية متحقّق ، لأنّ دعوى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 228 .