السادسة : إذا قتل جماعة على التعاقب
ثبت لوليّ كلّ واحد منهم القود [ 1 ]
ولا يتعلّق حقّ واحد بالآخر ، فإن استوفى الأول سقط حقّ الباقين لا إلى بدل على تردّد ، ولو بادر أحدهم فقتله فقد أساء وسقط حقّ الباقين وفيه إشكال من حيث تساوي الكلّ في سبب الاستحقاق .
شرح
جعلت فداك ، رجل قتل رجلاً متعمّداً أو خطأ وعليه دين وليس له مال ، وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ؟ قال : " إن وهبوا دمه ضمنوا ديّته " فقلت : إن هم أرادوا قتله ؟ قال : " إن قتل عمداً قتل قاتله وأدّى عنه الإمام الدّين من سهم الغارمين " قلت : فإنّه قتل عمداً وصالح أولياؤه قاتله على الديّة فعلى من الدّين ، على أوليائه من الديّة ؟ أو على إمام المسلمين ؟ فقال : " بل يؤدّوا دينه من ديّته التي صالحوا عليها أولياؤه فإنّه أحقّ بديّته من غيره " ( 1 ) .
[ 1 ] فإنّ لكلّ من أولياء المقتولين ولاية بالاقتصاص منه ، ولا يكون اشتراك في حقّ القصاص الواحد بأن يكون ثبوته وسقوطه باشتراك الكلّ في القصاص أو العفو عنه أو يضمن المستوفي الديّة على السائرين . وعليه فإن اجتمعوا ورضوا كلّهم بالقصاص عنه فقط فقد استوفوا كلّهم حقّهم .
وظاهر الماتن إنْ وليّ المقتول الأوّل أولى بالقصاص ممن بعده من وليّ المقتول الثاني حيث قال لو بادر الأول إلى القصاص سقط حقّ الباقين ، ولو بادر أحدهم - أي غير الأول - فقد أساء وسقط حقّ الباقين . والظاهر هو أنّه إن رضوا كلّهم بالقصاص فلا مورد لأخذ الدية ، وإن طالب بعضهم الجاني بالدية ورضى الجاني به لا يسقط حقّ الباقين في القصاص ، ولكن إن لم يرض بالدية لا يكون على الجاني إلاّ الاقتصاص ، لأنّ ثبوت الدية للباقين لا موضوع له ، حيث ثبوت الدية إمّا يكون بالتراضي مع الجاني أو بالتعبّد وشئ منهما غير مفروض في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 59 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 92 .