تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

الخامسة : للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص

لاختصاص الحجر بالمال [ 1 ] ولو عفى على مال ورضى القاتل قسّمه على الغرماء ، ولو قتل وعليه دين فإن أخذ الورثة الديّة صرفت في ديون المقتول ووصاياه كما له ، وهل للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون ، قيل نعم ، تمسّكاً بالآية ، وهو أولى ، وقيل : لا ، وهو مروي [ 2 ] .
شرح
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ القود يتعلّق بالقاتل عمداً ، كان مستقلاً في فعله أم لا ، كما تقدّم في مسائل الشركة في القتل . [ 1 ] لا يخفى أنّ المحجور عليه بالفلس يكون محجوراً عليه بالإضافة إلى الأموال التي حجر عليه فيها ، وكذلك السفيه بالإضافة إلى أمواله الموجودة وعليه فلا موجب لمنع المفلّس أو السفيه عن الاقتصاص ، لأنّ الاقتصاص ليس تصرّفاً ماليّاً ، كما أنّ أحدهما إذا عفى عن القصاص على مال كان له ذلك فإن أخذ المال لا يكون تصرّفاً في أمواله الموجودة ، ولذا يجوز للمفلس أن يوجر نفسه للعمل ويستحقّ السفيه أجرة المثل على من استعمله بل الأجرة المسمّى إذا استأجره . وعلى الجملة ، إذا عفى المحجور عليه عن القصاص على مال كان ذلك المال محسوباً من الدية ، فيعامل معها معاملة التركة لما دلّ حساب ديّة القتل من تركة الميت ، ولو كانت الدية ثبوتها للتراضي بها عن القصاص . [ 2 ] التعبير ب ( قيل ) إشارة إلى الاختلاف ، وهذا القول قائله الشيخ ( قدس سره ) في النهاية ، حيث ذكر إنْ الورثة إذا استوفوا القصاص يكون الدين للغرماء عليهم ، ويستدلّ على ذلك بما رواه في التهذيب عن الصفّار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي عن يونس ابن عبد الرحمن عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله