تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال : لو كان الولي صغيراً وله أب أو جدّ لم يكن لأحد أن يستوفي حتّى يبلغ ، سواء كان القصاص في النفس أو في الطرف [ 1 ] ، وفيه إشكال . وقال : يحبس القاتل حتّى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون ، وهو أشدّ إشكالاً من الأوّل .

الثانية : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص

، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل جاز ، فإذا أسلّم سقط القود على رواية [ 2 ] .
شرح
تعذّر القصاص ، واللّه العالم . [ 1 ] إذا كان ولي الدم صغيراً أو مجنوناً كما إذا قتل واحد أم الصغير أو المجنون وكان للصغير أب وجدّ للأب فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنّه لا يجوز للأب أو الجد الاقتصاص من الجاني ، وذلك فإنّ ظاهر الأدلّة ثبوت حقّ الاقتصاص لوليّ المقتول ، والمفروض أنّه صغير أو مجنون وولاية الأب أو الجد للأب على الصغير والمجنون لم يثبت في حقّ الاقتصاص منه وظاهر الأدلّة - كما ذكر - جعل حقّ الاقتصاص لوليّ المقتول في قصاص النفس ولنفس المجني عليه في قصاص الطرف ، وعلى ذلك فإن كان في أخذ الدية صلاح الطفل أو المجنون فيجوز لوليّهما أخذ الدية له لثبوت الولاية لهما بالإضافة إلى الأموال ولا دلالة في آية ( يسألونك عن اليتامى ) ( 1 ) وغيره على أزيد من جواز أخذ الدية عند الصلاح ، كما لا يخفى . نعم ، إذا لم يبذل الجاني الدية وخيف فراره إلى بلوغ الطفل أو لم يكن رجاء بإفاقة المجنون يجوز في الأول حبسه وفي الثاني إلزامه بإعطاء الدية لتوقّف استيفاء الحقّ عليه في الأول ، ولأنّه لا يذهب دم امرء مسلم هدراً في الثاني . [ 2 ] قد تعرّضنا لتلك الروايات وأجبنا عنها بأنّها تحمل على التقية ، مع أنّ موردها عفو بعض الورثة وعدم مطالبة الجاني بشيء حتّى الدية ، والمفروض في المسألة أخذ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 152 .