شرح
القصاص عند الماتن وغيره ، ومقتضاه على ما تقدّم إنْ لا يجوز لأحدهم لأقتصاص إلاّ بموافقة الأخرين ، وعلى ذلك فلو كان بعض الأولياء غائبين أو قاصرين وقيل بأنّ الولي على وليّ الدم لا يملك الاقتصاص منه يشكل الاقتصاص من الأولياء الحاضرين أو غير القاصرين .
ولكن مع ذلك قال الشيخ ( قدس سره ) أنّه يجوز للحاضر أو الحاضرين أو الكامل والكاملين الاقتصاص ويضمنون للغائب أو القاصر حصتّه من الدية . وظاهر الماتن قبول هذا القول الذي صحيح على مسلك الشيخ من كون حقّ الاقتصاص انحلاليّاً ، وأمّا إذا كان حقّاً واحداً ثابتاً لمجموع الأولياء فيجري الأشكال في الاقتصاص ، ولكن عللّ ذلك كما في الجواهر ( 1 ) بأنّ التأخير في الاقتصاص إلى مجئ الغائب أو بلوغ القاصر أو إقامته معرض لزوال حقّ الحاضر أو الكامل وإلزامهما القاتل بإعطاء نصيبهما من الدية كحبس القاتل إلى مجيء الحاضر ، أو بلوغ القاصر ضرر على القاتل .
أقول : قد تقدّم إنْ حقّ الاقتصاص انحلالي ، وعليه فلا إشكال في جواز اقتصاص الحاضر أو الكامل ، ويضمن الغائب أو القاصر حصّته من الدية . وأمّا إذا لم يكن حقّ الاقتصاص انحلاليّاً كما إذا مات ولي الدم قبل الاقتصاص وانتقل حقّ قصاصه إلى ورثته المتعدّدين بعضهم غائب أو قاصر فلا يجوز للحاضر والكامل الاستقلال في الاقتصاص ، كما تقدّم . فمع عدم ثبوت الاقتصاص لوليّ الغائب أو القاصر - كما سيأتي - ينتقل الأمر إلى جواز مطالبة الحاضر أو الكامل نصيبه من الدية إذا كان انتظار مجيء الغائب أو كمال القاصر معرّضاً لبطلان دم امرء مسلم وذهابه هدراً كما في ساير موارد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 303 .