وأجرة من يقيم الحدود من بيت المال ، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما
هو أهمّ كانت الأجرة على المجني عليه [ 1 ] ولا يضمن المقتصّ سراية القصاص . نعم لو تعدّى ضمن فإن قال : تعمّدت ، اقتصّ منه في الزايد ، وإن قال : أخطأت ، أخذت منه دية العدوان ، ولو خالفه المقتصّ منه في دعوى الخطأ كان القول قول المقتصّ مع يمينه ، وكلّ من يجري بينهم القصاص في النفس يجري في الطرف ، ومن لا يقتصّ له في النفس لا يقتصّ له في الطرف .
شرح
وظاهر الصحيحة والرواية التي لا تبعد اعتبارها تعيّن القصاص بالسيف وكونه بالضرب في عنقه خاصّة ، فيمكن إستنادته ممّا ورد في تجهيز المقتول قصاصاً ولكن سندها ضعيف كدلالتها .
ودعوى أنّ الجاني يقتل بما هو المتعارف في كلّ عصر أخذاً بالاطلاق في الروايات الواردة في ولاية ولي المقتول بقتل الجاني والتحديد بالضرب بالسيف لكونه هو المتعارف في ذلك الزمان لا لخصوصية فيه ، لا يمكن المساعدة عليه . فإنّ ظاهر الصحيحة ونحوها تحديد القصاص المشروع بالضرب بالسيف كساير التحديدات الواردة في ساير الموارد ، كما أنّ القول بأنّه يجوز القصاص بمثل ما قتل أخذاً ببعض النبوي مع ضعفه سنداً ومعارضته بما تقدّم وإعراض الأصحاب عنه لا يعبأ به .
وعلى الجملة ، فالقصاص عن الجاني القاتل عمداً في جواز كيفية القصاص تكليفاً مقيّد بكونه بالإجهاز عليه بالسيف ، فإذا كان القصاص بغير هذه الكيفية يكون محرّماً في كيفيّته ويستحقّ الوليّ المرتكب التعزير عليه .
[ 1 ] المراد من المجني عليه من يقام عليه الحدّ أو يجري عليه القصاص ، وأمّا الأجرة على إقامة الحد فلا ينبغي التأمّل في أنّها على بيت المال ، فإنّ إقامتها وظيفة الحاكم ولو بالتوكيل والتسبيب ، وإذا احتاجت إلى الأجرة تكون على بيت المال ، لأنّ