تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وفي رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " في رجلين قتلا رجلاً عمداً وله وليّان فعفا أحد الوليّين فقال : إذا عفا عنهما بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا وأدّي الباقي من أموالهما إلى الذي لم يعف " ( 1 ) . وفي رواية غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز وسقط الدم وتصير دية ويرفع عنه حصّته الذي عفا " ( 2 ) . وهذه الأخبار وإن كانت ظاهرة في سقوط حقّ القصاص عن الباقين بعفو بعض الورثة عن القصاص ، ولكن لا دلالة لها على عدم جواز القصاص مستقلاً قبل عفو بعض الورثة بأن يعتبر في جواز القصاص اجتماع الورثة عليه كما هو ظاهر الماتن والمحكي عن العلامة والشهيدين والفاضل المقداد والأردبيلي والكاشاني ، ومع ذلك لا بدّ من رفع اليد عن هذه الأخبار والأخذ بصحيحة أبي ولاّد الحنّاط المتقدّمة الظاهر في انحلال حقّ القصاص وأنّه يتعلّق على من أخذ بالقصاص إعطاء حصّته ساير الورثة من الدية إذا عفوا عن القصاص خاصة ، وذلك فإنّه موافقة لظاهر الآية المباركة الدالة على جعل السلطان لولي المقتول ظلماً حتّى وإن عفى بعض الولي عنه . أضف إلى ذلك أنّ السقوط مذهب معظم العامّة كما أنّ المشهور عند أصحابنا ومذهب الأكثر من أصحابنا كون حقّ القصاص انحلاليّاً ، وظاهر المبسوط الاجتماع عليه كما قيل . ولكن لا يخفى إنْ هذا في حقّ قصاص النفس الذي يثبت لأولياء المقتول ابتداءً .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 : 86 . ( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 : 85 .