شرح
أبي ولاّد الحنّاط كونه بنحو الانحلال ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل وله أم وأب وابن فقال الأبن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبى ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الأم : أنا أريد أن آخذ الديّة ، قال : فقال فليعط الابن أمّ المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفى وليقتله " ( 1 ) ، ويستفاد منها أيضاً ضمان المستوفى حصّته الآخر من الدية إذا لم يعفو حتّى عن الدية ، ومع العفو عنها يضمن لورثة الجاني .
أضف إلى ذلك أنّه لو كان حقّ القصاص ثابتاً للمجموع أو بصرف وجود الوارث أنّه لو قتل الجاني أحد الورثة مستقلاً فاللازم أن يتعلّق عليه القصاص على الأول وأن يسقط حقّ القصاص بعفو واحد من الورثة ابتداءً عليهما .
لا يقال : لا بأس بالالتزام بسقوط القصاص عن الجاني بعفو أحد الورّاث ولو مع عدم رضاء الباقين ، كيف ؟ وقد يدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن في حديث قال : " قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجلان قتلا رجلاً عمداً وله وليّان فعفا أحد الوليين قال فقال : إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح منهما من الدية بقدر حصّة من عفا وأدّي الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا " ( 2 ) .
وصحيحة أبي مريم الأنصاري ، أو حسنته ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيمن عفا من ذي سهم فإنّ عفوه جايز وقضى في أربعة أخوة عفا أحدهم قال : يعطى بقيّتهم الدية ، ويرفع عنهم بحصّته الذي عفا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 52 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 83 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 85 .
( 3 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 54 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 : 85 .