والأولى توقّفه على إذن الإمام ، وقيل : تحرم المبادرة ويعزّر لو بادر ، وتتأكّد
الكراهة في قصاص الطرف ، وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلاّ بعد الاجتماع ، أمّا بالوكالة أو بالإذن لواحد [ 1 ] . وقال الشيخ ( قدس سره ) يجوز لكلّ منهم المبادرة ولا يتوقّف على إذن الآخر ، لكن يضمن حصص من لم يأذن .
شرح
ولذلك يعزرّ وربما قيل يشير إلى عدم الجواز رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة " ( 1 ) .
ولكن لا يخفى مع أنّ في سندها محمد بن عبد اللّه بن هلال مقتضى التقييد فيها أنّه لولا أمر الأمام يثبت على ولي الدم الدية ، ولم يلتزم ولا يمكن الالتزام به ، والمراد بأمر الإمام أن يثبت حقّ الاقتصاص للمستوفي عند الإمام . نعم لا بأس بالالتزام بأنّ الاحتياط استحباباً الاستيذان خروجاً عن الخلاف في مقام الاستيفاء .
[ 1 ] يقع الكلام في المقام في أنّه مع تعدّد أولياء الدم يثبت لمجموعهم حقّ واحد قائم بالمجموع بما هو مجموع ، بحيث لو عفى واحد منهم سقط حقّ القصاص عن الجميع ، نظير إرث الخيار في البيع ونحوه ، حيث يسقط بإسقاط البعض أو أنّ حقّ القصاص ثابت لعنوان وليّ الميت بنحو صرف الوجود أو بنحو الانحلال فإن كان بنحو صرف الوجود يكون كالأوّل في سقوطه ولو بإسقاط واحد منهم أو بنحو الانحلال فلا يسقط عن الآخرين بإسقاط البعض ؟
الأظهر في المقام كونه بنحو الانحلال ، ولا يقاس بحقّ الخيار ، فإنّ الخيار المنتقل إلى الورثة هو الخيار الثابت لمورثهم ، وهو حقّ واحد لا يتبعّض ، فإن اجتمعوا على الفسخ انفسخت المعاملة وإلاّ تنفذ بخلاف حقّ القصاص فإنّه ثابت لولي الدم ابتداءً ، غاية الأمر يحتمل ابتداءً لحاظه بنحو صرف الوجود ، ولكن المستفاد من صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 24 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 8 : 47 .