شرح
الموجود في مقابلها الاطلاق كما في الآية المباركة ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً ) ( 1 ) المقتضي لثبوت حقّ القصاص للنساء أيضاً ، ويرفع اليد عنه بالموثقة الدالّة على كون المراد بالولي ذكور الواّرث من النسب وعدم ثبوته للنساء .
ودعوى إنْ الموثقة معرض عنها لقول علي بن الحسن بن فضال : هذا خلاف ما عليه أصحابنا ، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه لم يثبت الاعراض الموهن ، خصوصاً بملاحظة ما ذكره البعض من أنّ النساء لا يرثن من الدية ، فإنّه إذا لم يكن لهنّ الإرث من الدية فمن القصاص بالأولوية .
وقد يقال : ما ثبت بالروايات كما يأتي أنّ المتقرّب بالأم لا يرث من الدية سواء كان ذكراً أم أنثى ويتعدّى منه إلى القصاص أيضاً ، فإنّ المتقرب بها إذا لم ترث من الدية فمن القصاص أولى ، وأمّا الإناث من المتقرّبات إليه بالأب أو نفس الأم فيمكن استظهار أنّهنّ يرثن بقدر سِهامِهن من حقّ القصاص مضافاً إلى اطلاق مثل الآية من صحيحة أبي ولاّد الحنّاط ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل وله أم وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الأم ، أنا أريد أن آخذ الدية ، قال فقال : فليعط الابن أمّ المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا وليقتله " ( 2 ) .
ووجه الاستظهار أنّ ثلث الدية الذي يعطيه الابن دية الجاني لا دية أبيه حتّى يرثها بمقدار حصّته من دية ابنها المقتول فحكمه ( عليه السلام ) بأنّها تأخذ سدس الدية عفو عن حقّ قصاصها على الدية ، ولو لم يكن لها حقّ القصاص لم يكن يستحقّ الأخذ من دية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 33 .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 52 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 : 83 .