تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولو طلب الدية فبذلها الجاني صحّ ولو امتنع لم يجز [ 1 ] ، ولو لم يرض الولي بالدية جاز المفاداة بالزيادة .
شرح
القصاص الذي هو النفس بالنفس ، ولذا لو عفى الولي عن القصاص على شرط المال لم يسقط القصاص ولم تثبت الدية ، كما أنّه لو عفى عن القصاص ولم يشترط المال سقط حقّ القصاص ولم يكن له المطالبة بالدّية . [ 1 ] ولكن قد يقال إذا اختار الولي الدية يجب على الجاني دفعها وليس له الامتناع إلاّ من بذل نفسه للقصاص ، حيث يجب عليه حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية أو حتى فيما إذا طلب الولي بالزايد عليها . هذا مع تمكّنه على بذلها أو بذل الزايد عليها . وفيه : إنّ وجوب حفظ النفس إذا كان متعلّقاً لحقّ الغير غير ثابت ، ولذا يجب تسليم نفسه إلي الولي إذا أراد التوبة حتّى مع علمه بأنّه يأخذ القصاص منه . وعلى تقدير القول بوجوب حفظ نفسه مع تمكّنه على أداء الدية أو حتّى الزايد عليها لا يكون هذا الوجوب معيّناً لحقّ الولي وتخييره بين القصاص أو أخذ الدية بحيث لو امتنع الجاني أو يتصدّى الحاكم لإعطائها من أمواله . نعم إذا لم يمكن للوليّ الاقتصاص أو توقّف الاقتصاص على ردّ الديّة يكون للولي المطالبة بالدية . ويدلّ على الانتقال إلى الدية في الأول صحيحة ابن نصر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " في رجل قتل رجلاً عمداً ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات قال : إن كان له مال أخذ وإلاّ أخذ من الأقرب فالأقرب " ( 1 ) . وموثقة أبي بصير قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً متعمّداً ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه قال : إن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلاّ فمن الأقرب
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 : 303 .