تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
لا قصاص ولا دية ، لأنّ المطروح أعان على نفسه وبين ما ذكروا من أنّه إذا جرح شخصاً وترك المجروح مداواة جرحه ، فسرت إلى نفسه ومات يثبت على الجاني القصاص . أمّا الكلام في المقام الأول ، فلا بدّ من التفصيل بين النار التي يكون الألقاء فيها ولو بلا مكث فيها قاتلةْ نوعاً ولو بالسراية والخروج عنها لكثرتها واشتغالها أو لعدم التمكن من الخروج عنها نوعاً ، فالإلقاء فيها يوجب القصاص سواء قصد الملقي بالكسر بالإلقاء ، قتله أم لا لأنّه يصدق أنّه قتله بما يقتل مثله وإن لم يقصد قتله فإنّ هذا موضوع للقصاص كما تقدّم . ويلحق بذلك ما إذا كانت النار غير قاتلة بالإلقاء فيها بل يموت الشخص بالمكث فيها ، ولكنّ الخروج عنها لم يكن ممكناً ، لكونها في وهدة أو كان مانع آخر عن خروجه عنها . وأمّا إذا لم يكن في البين مانع عن الخروج عنها ولم يخرج فمات بالمكث ولكن لم يعلم أنه ترك الخروج مع تمكّنه عليه تخاذلاً أو تهاوناً أو لم يتمكّن لطريان الدهشة أو تشنّج أعصابه بملاقاة النار ونحو ذلك ، ففي ثبوت القصاص في الفرض تأمّل بل منع حتى لو كان قصد اَلْملقي من الإلقاء قتله ، لأنّ الفعل القاتل في الفرض هو المكث في النار المزبورة ، ومن المحتمل أن يكون المكث فيها من الفعل الاختياري للمطروح فيكون هو المعين على نفسه . وعلى الجملة ، لم يحرز استناد القتل إلى من ألقاه فيها ليقال إنه كان الفعل بقصد القتل ، ومقتضى الأصل - يعني الاستصحاب - عدم استناد الفعل والقتل إلى الْملقي فينتفي الموضوع للقصاص ولا يعارض بأصالة عدم استناد الفعل القاتل إلى اختيار المطروح وإرادته وعدم كون المطروح قاتل نفسه ، فإنها غير جارية حيث لا يثبت بها تعيين القاتل في الملقي وكون فعله هو القاتل كما هو الموضوع للقصاص ، ولذا ذكر